فهرس الكتاب
قالوا: وأما الأربعة ريالات والستون هللة التي تؤخذ فهي رسم خدمة؛ لأن هذه الأجهزة لها كلفة من جهة اسئجار المكان التي توضع فيه، فإنها مثلًا توضع في بعض محطات الوقود بمبالغ كبيرة، ومن جهة أيضًا صيانتها، ومن جهة ما تحتاج إليه من كهرباء وهاتف ونحو ذلك، فهي تحتاج إلى كلفة، فهذا الرسم الذي يؤخذ هو رسم خدمة، والدليل على أنه رسم خدمة أنه لا يزيد بزيادة المبلغ، فسواء سحبت مائة ريال أو خمسة آلاف ريال فالرسم ثابت أربعة ريالات وستون هللة، وهذا دليل على أنه رسم خدمة، وما كان مقابل رسم خدمة فعلية حقيقية، فإنه لا بأس به؛ لأنه لا يلزم الناس بأن يخدموا غيرهم مجانًا، ما كان مقابل رسم خدمة فعلية حقيقية فإنه لا بأس به، وهذا هو القول الصحيح في المسألة: أنه يجوز الصرف من جهاز صرف آخر غير مصدر البطاقة لا حرج في ذلك ولا إشكال فيه.
وأما ما استدل به القائلون بالمنع، أولا قولهم: أن المسألة تشتمل على قرض جر نفعًا، فغير صحيح لأن هذا بني على تصور للمسألة غير صحيح، وهذا التصور أن أصحاب القول الأول يتصورون أنك عندما تسحب من صراف بنك آخر أنك تسحب من خزينة ذلك البنك، ثم إن ذلك البنك يرجع على البنك الذي تتبعه ويعمل معه مقاصة ويسترد المبلغ وزيادة أربعة ريالات، وهذا التصور غير صحيح؛ إذ أنك إنما تسحب من رصيدك مباشرة من البنك مصدر البطاقة ولكن عن طريق جهاز بنك آخر، وبناء على ذلك يمتنع هذا الإيراد، والقول أنه قرض جر نفعًا ليس بصحيح؛ لأنه بني على تصور للمسألة غير صحيح.
وأما القول بأن فيه إعانة على الإثم، فغير مسلم أيضًا؛ لأنه ليس كل تعامل مع بنك ربوي يكون إعانة، وإلا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعامل مع اليهود وهم أكالون للسحت، وتوفي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي، فلماذا لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - أشترى طعام الشعير من مسلم حتى لا أعين هذا اليهودي على الإثم؟ فتبين أنه ليس كل تعامل مع بنك ربوي يكون إعانة على الإثم، إنما الذي يكون فيه إعانة هو الذي تكون تلك الإعانة ظاهرة؛ بحيث لو لم تقدم لما قام لذلك البنك قائمة مثل الحسابات الجارية، الحسابات الجارية الإعانة فيها ظاهرة؛ لأن البنوك تعتمد اعتمادًا كبيرا على هذه الحسابات، ومقاطعة الناس للبنوك الربوية بعدم فتح حسابات فيها لا شك أنه أقوى رادع لها عن الوقوع في الربا، لكن مثل هذه العملية لا يظهر أن فيها إعانة.
وأما القول بأن فيه غرر، فكما ذكرنا أيضا هذا مبني على تصور غير صحيح للمسألة، مبني على تصور أنك تسحب من خزينة البنك الآخر ثم إن هذا البنك يرجع إلى البنك الذي تتبعه، وهذا التصور غير صحيح، والواقع أنك إنما تسحب من رصيدك مباشرة عند البنك الذي تتبعه، ولكن عن طريق جهاز البنك الآخر، وذلك عن طريق الشبكة السعودية.