الصفحة 112 من 211

ج: نعم. العلة هي سد الذريعة المفضية للربا سد ذريعة الربا؛ لأن صورة القرض -كما ذكرنا فيما سبق- في الأصل هي صورة ربوية لكن الشريعة أجازتها من باب تشجيع الإرفاق والتعاون والتكافل بين المسلمين، فإذا أصبح القرض لا يراد به الإرفاق وإنما أصبح يراد به المعاوضة؛ رجعت صورة القرض لما كانت عليه في الأصل وهو أنها صورة ربوية، فوجود مثل هذه الهدايا يفضي إلى أن يكون القرض يراد به الربحية والنفع ولا يراد به الإرفاق.

وإن كان هذا قد لا يتحقق يعني قد لا يكون مقصودًا، قد تكون الهدية من غير قصد ولكن من باب سد الذريعة منع الفقهاء من هذا وقالوا: لا يجوز للمقترض أن يهدي للمقرض أية هدية قبل الوفاء. وورد في هذا آثار عن السلف، لما قدم أبو موسى على عبد الله بن سلام - كما هو في البخاري- قدم من أرض العراق قال:"إنك بأرض الربا فيها فاشٍ، فإذا أهدى إليك أحد حمل تبن أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا"قالوا: والظاهر أنه لا يقول هذا إلا بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا في صحيح البخاري، ورد أيضًا آثار عن بعض الصحابة كابن عباس أنه منع من هذا، والفقهاء قد نصوا على هذا فقالوا: إنه لا يجوز للمقترض أن يهدي المقرض هدية قبل الوفاء, لم تكن العادة جارية بينهما بالإهداء. أما لو كانت من عادته أن يهدي له؛ لا حرج، لكن يهدي له لأجل القرض فإن هذا لا يجوز سدًا لذريعة الربا.

أحسن الله إليكم وأثابكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت