الصفحة 111 من 211

أما لو كان في بلد يوجد فيه بنك إسلامي فنرى أنه لا يجوز أن يفتح حسابًا في بنك ربوي؛ لأن هذا فيه إعانة ظاهرة لهم على الاستمرار في الربا؛ لأن البنوك تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الحسابات الجارية.

س: أحسن الله إليكم. يقول: يوجد في بعض محطات البنزين تعطي الزبون هدية عبارة عن علبة مناديل إذا اشترى منها؛ رغبة في التنافس مع المحطات الأخرى، فهل يجوز ذلك؟

ج: نعم. هدايا محطات البنزين لأجل من يعبي عندهم وقودًا لا بأس بها، ولا تدخل في الميسر؛ لأنها لا تنطبق عليها قاعدة الميسر , فقاعدة الميسر: هي الدخول في مسابقة أو مغالبة يتردد فيها بين الربح والخسارة بين الغرم والغنم. وإذا طبقنا هذه القاعدة على تلك الهدايا التي تضعها محطات البنزين نجد أنها لا تنطبق عليها؛ لأن محطات البنزين تبيع بنفس السعر، السعر محدد وثابت وهو تسعون هللة، ومن يعبي عندهم إما غانم وإما سالم، وقاعدة الميسر: إما غانم وإما غارم، وحينئذ نقول: لا بأس بذلك، والعملية في حقيقتها كأنها تخفيض لكن بطريق غير مباشر؛ يعني بدل ما يقول نخفض سعر التر من تسعين هللة إلى مثلا خمسة وثمانين أو إلى ثمانين يجعلون هذا بطريق غير مباشر بأن يمنحوك هذه الهدية، ولا حرج في مثل هذه الهدايا، ومثل ذلك: الهدية التي تمنح للإنسان من محل تجاري كالهدايا التي تكون مع العصائر ومع الألبان. لا بأس بها إذا كانت تباع بنفس سعرها في السوق، فإذا كان مثلا محل العصير أو الألبان قد وضع هدايا وهي تباع بنفس السعر فلا حرج في ذلك؛ لأنها لا تنطبق عليها قاعدة الميسر.

وأما قول الأخ السائل أن في هذا إضرارًا بالمحطات الأخرى التي لا تقدم مثل هذه الهدايا فهذا لا نسلم به؛ لأن أمور التجارة من قديم قائمة على التنافس بين التجار، من وقت النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا لما غلت الأسعار في عهده عليه الصلاة والسلام"قالوا: يا رسول الله سعر. قال: إن الله هو المسعر القابض الباسط"لأن ذلك الارتفاع كان من كثرة الطلب وقلة العرض، فاختلاف الأسعار وتنافس التجار فيما بينهم موجود من قديم الزمان، فلا نمنع تاجرا من أن يخفض سعر بضاعته لا نمنعه من هذا بل نقول: دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض ودعوا التجار يتنافسون لمصلحة المشتري منهم أو ما يسمى بالمستهلك.

والهدايا التي تكون في محطات البنزين غاية ما فيها أنها تخفيض لكن بطريق غير مباشر. نعم لو أنهم رفعوا من سعر البنزين لأجل هذا هنا قد يكون محل إشكال لكن ما دام أن سعر البنزين عندهم وعند غيرهم هو نفس السعر لكن فقط هؤلاء يمنحون من يعبي عندهم هدية؛ فإنه لا حرج في ذلك ولا تدخل تحت قاعدة الميسر.

على إن من العلماء من منع من هذا، لكن لا أرى لهذا المنع وجهًا, والصحيح هو ما أفتى به بعض مشائخنا وهم الشيخ محمد بن عثيمين وجماعة من أن هذه الهدايا لا بأس بها ولا حرج فيها؛ لأنها لا تنطق عليها قاعدة الميسر.

س: أحسن الله إليكم. يقول: ما هي العلة في عدم قبول هدايا البنوك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت