الصفحة 110 من 211

أما قبل الوفاء فلا يجوز، لو أقرضت شخصًا عشرة آلاف ريال، فأهدى إليك المقترض هدية قبل سداد القرض ولم يكن بينكم عادة جارية؛ فإن هذا لا يجوز. أما لو كانت الهدية بعد وفاء القرض ولم يكن هناك شرط أو عرف جاز.

وعلى هذا تخرج هدايا البنوك، فالعلاقة بين البنك وبين العميل -صاحب الحساب الجاري- علاقة مقرض بمقترض، فإذا أهدى البنك للعميل يكون قد أهدى المقترض الذي هو البنك للمقرض الذي هو العميل هدية قبل الوفاء، وهذا محرم ولا يجوز؛ ولهذا نقول: جميع هدايا البنوك إلى العملاء لا تجوز هي محرمة؛ لأنها في الحقيقة هدية من مقترض إلى مقرض، وهذا مع الأسف واقع وموجود, تقوم البنوك بإهداء أصحاب الحساب الجاري خاصة ما يسمونهم بالعملاء المتميزين يعني أصحاب الأرصدة الكبيرة يهدونهم هدايا، وهذه الهدايا محرمة ويجب ردها ويجب تنبيه القائمين على البنوك بأن هذه الهدايا محرمة ولا تجوز، اللهم إلا إذا كانت هدايا لا ترتبط بالقرض وإنما تهدى لعموم الناس مثل مثلا التقاويم تهدى لأي أحد مثلا يزور البنك أو أي أحد يأتي إلى البنك، هذا لا بأس به؛ لأنها ليست لأجل القرض. أما هدايا تهدى لأجل أن هذا قد فتح حساب عندهم ولأجل أن هذا من عملاء البنك فإن هذه الهدايا محرمة ولا تجوز.

س: أحسن الله إليكم. يقول: ما هي الشيكات السياحية وما حكمها؟

ج: الشيكات السياحية هي شيكات تصدرها مكاتب لبعض من يرغب في هذا، ويأخذ هذه الشيكات ويستطيع إذا سافر إلى بلد آخر أن يحصل على ما يقابلها من النقد، ويحتسب عليها رسوم. وهذه الشيكات لا بأس بها، والرسوم التي تؤخذ عليها هي رسوم خدمة وسوف نفصل -إن شاء الله تعالى- الكلام عنها في دروس قادمة عندما نتكلم عن الأوراق التجارية. لكن هذا باختصار محصل الكلام فيها وسوف يأتي التفصيل عنها إن شاء الله.

س: أحسن الله إليكم. يقول: أنا طالب وأريد فتح حساب ولا يوجد بنك إسلامي يفتح لي حسابا إلا بنك ربوي، فهل يجوز لي فتح حساب عند هذا البنك الربوي؟

ج: على كل حال إذا كان السائل يعيش في دولة ليس فيها بنك إسلامي إنه لا حرج عليه أن يفتح حسابًا في بنك ربوي للضرورة؛ لأن فتح حساب في البنك أصبح من الضرورات في الوقت الحاضر, فلا يستطيع الإنسان أن يحفظ أمواله في بيته, فأصبح هذا من الضرورات، ولكن عند فتحه لهذا الحساب يجب عليه ألا يأخذ فوائد ربوية, يعني يجعل الحساب جاريًا ولا يجعله في حساب الودائع الآجلة وإنما يجعله حسابا جاريا بدون أخذ فوائد ربوية، ولا حرج عليه في هذه الحال لأجل الضرورة، وإن كانت العلاقة بينهما -كما ذكرت- هي قرض وليست وديعة لكن جاز هنا لأجل الضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت