فهرس الكتاب
ويعرف الفقهاء السلم بأنه:"عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد". ولنضرب مثالا نشرح به التعريف، نشرح على ضوئه التعريف: أتى رجل إلى آخر وقال له: خذ هذه عشرة آلاف ريال، أسلمت لك هذه العشرة آلاف ريال نقده عشرة آلاف ريال، على أن تعطيني بها مائة كيلو تمر من النوع السكري سلمها لي في منتصف شهر رجب من هذا العام أو من العام المقبل مثلا. أعطاه عشرة آلاف ريال وقال على أن تعطيني مائة كيلو تمر من النوع السكري سلمها لي في وقت كذا في منتصف شهر رجب مثلا من هذا العام أو من العام المقبل، هذا يعتبر سلما، إذا أردنا أن نطبق هذا على التعريف، عقد على موصوف في الذمة، موصوف في الذمة يعني تمر، تقول: تمر من النوع السكري هنا، هذا موصوف في الذمة، ولا تقل: هذا التمر، أو تمر من المزرعة الفلانية، أو من هذه المزرعة، هذا لا يصلح موصوفا في الذمة، الموصوف في الذمة تقول: تمر من نوع كذا، ولا تحدد من أي مكان، وإنما هو في ذمتك تأتي به من أي مكان.
"عقد على موصوف في الذمة مؤجل"؛ لأنه لا بد أن يكون السلم مؤجلا فلا يصح أن يكون حالا، لأنه إذا كان حالا أصبح بيعا.
"بثمن مقبوض في مجلس العقد"، يعني لا بد أن يكون رأس مال في السلم، وهو في هذا المثال عشرة آلاف ريال، لا بد أن تسلم في مجلس العقد، وهذا في الحقيقة سيأتي الكلام عنه، وهو من أهم شروط السلم، يعني لا بد أن أعطيك العشرة آلاف الآن على أن تسلم لي مائة كيلو تمر من نوع كذا في وقت كذا، أسلمها لك العشرة آلاف الآن، إذا لم أسلمها لك الآن تصبح المسألة من قبيل بيع الدين بالدين فيقع في الربا.
طبعا السلم مشروع بإجماع - قبل أن نتكلم عن الشروط - نقول: السلم مشروع بإجماع العلماء، يسميه بعضهم بيع المحاويج، لأنه في الغالب يلجأ إليه الفقراء، وهو مشروع بإجماع العلماء، ورد بذلك الحديث الذي ذكرناه في الصحيحين، حديث ابن عباس قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة فوجد أهلها يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال:"من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم".
أما شروط صحة السلم فيشترط له شروط البيع، ويضاف لها سبعة شروط، نذكرها على سبيل الاختصار:
الشرط الأول: أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته، كالمكيل والموزون والمزروع ونحو ذلك، وإذا قلنا: المكيل والموزون، هذه العبارة تتردد في كتب الفقه والحديث كثيرا مكيل وموزون، ما الفرق بين المكيل والموزون؟ ، يعني المكيل هو: تقدير الشيء بالحجم، والموزون تقدير الشيء بالثقل. فمثلا هذا الصاع، أقول: إذا ملأت هذا الصاع بتمر أو قمح، أقول: هذا صاع تمر، هذا صاع بر، هذا صاع يعني كذا من الحبوب، وأما الموزون تقدير الشيء بالثقل، معنى ذلك أن المكيل قد أضع فيه تمرا من النوع الثقيل وقد أضع فيه تمرا من النوع الخفيف، وقد أضع فيه برا من النوع الثقيل وقد أضع فيه برا من النوع الخفيف، فيكون أيهما أدق، الكيل أو الوزن؟ الوزن أدق