فهرس الكتاب
بكثير، ولهذا ترك الناس في هذا الزمان الكيل، ما في حدا الآن يتعامل بالكيل، لأن الوزن أدق من الكيل، حتى في الأشياء المكيلة مثل التمور مثلا، أو مثل الحبوب، أصبح الناس الآن يزنونها وزنا، وإن كانوا يسمونها كيلا لكن هو في الحقيقة وزن، ولذلك زكاة الفطر وردت في الشرع بالكيل"صاع"والناس يتعاملون بالوزن , ولهذا عند تحويل الكيل إلى وزن لا بد من الاحتياط، لا بد من احتياط التقدير، لماذا؟ لأن مثلا صاع من الأرز مثلا في زكاة الفطر عندما تريد تحويلها إلى كيلو جرامات قد تضع مثلا في هذا الصاع من النوع الثقيل، وقد تضع من النوع الخفيف، وهكذا من البر، وهكذا من التمر فيختلف الوزن، قد يكون مثلا وزن هذا الصاع كيلوين وأربعين جرام، قد يكون كيلوين ونصف، قد يكون أكثر، ولهذا ينبغي الاحتياط في التحويل، ولهذا مشايخنا قال: إن الصاع يقدر بثلاثة كيلو جرامات تقريبا، ولا بد من ضابط لكلمة تقريبا لأنه لا يمكن أن تحول الكيل إلى وزن على وجه دقيق بل لا بد من شيء من الاحتياط، لأن هذا الشيء الذي يوضع في هذا الصاع قد يكون ثقيلا وقد يكون خفيفا فهو يختلف.
هذه فائدة وردت معنا أحببنا أن نشير لها هنا، وهي في الحقيقة فائدة مهمة خاصة فيما يتعلق بتحويل المكيل إلى موزون. فنقول الشرط الأول: أن يكون السلم فيما يمكن ضبط صفاته، إما بكيل وإما بوزن وإما بزرع وإما بغير ذلك، أما إذا كان لا يمكن ضبط صفاته فإنه لا يصح السلم فيه.
والواقع أنه في الوقت الحاضر أصبح يمكن ضبط كثير من السلع، بل إننا نجد في كتب الفقه بعض الأمثلة التي ذكرها الفقهاء وقالوا إنه: لا يصح السلم فيها؛ لكونها لا تنضبط صفاتها لأنها في زمنهم لا يمكن ضبط صفاتها، أما في وقتنا الحاضر فيمكن ضبط صفاتها بدقة متناهية، وأضرب لهذا مثالا، مثال القدور، لما قال الفقهاء: إنه لا يصح السلم في القدور؛ لأنها لا يمكن ضبط صفاتها، هذا قد يكون قدرا كبيرا وهذا صغيرا وهذا واسعا وهذا ضيقا، لكن في الوقت الحاضر يمكن ضبط القدور بدقة، بأن تذكر الشركة والبلد والرقم، وبذلك يمكن ضبط القدور بدقة متناهية حتى، ولهذا فهذا المثال نجده مثلا في كتب الفقه، ولكن لا بد أن ينظر طالب العلم إلى أن هذا المثال الذي ذكره الفقهاء بناء على ما هو موجود في زمن الفقهاء قديما، لأنه لا يمكن ضبط مثلا هذا المبيع في زمنهم، لكن في وقتنا الحاضر أصبح يمكن ضبط كثير من السلع بدقة كبيرة، إذن هذا هو الشرط الأول.
الشرط الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا، يعني لا بد من ذكر الصفات التي يختلف بها الثمن اختلافا ظاهرا، فيذكر جنسه ونوعه وقدره وبلده وحداثته أو قدمه، وغير ذلك من الصفات التي يختلف بها الثمن ظاهرا، يعني مثلا لو كان يريد أن يسلم في السيارات لا بد أن يذكر نوع هذا السيارة، لونها، الموديل، الشركة المصنعة، إلى غير ذلك من الأمور التي يختلف بها الثمن اختلافا ظاهرا.
الشرط الثالث: ذكر قدر المسلم فيه، فلا يصح السلم بدون ذكر قدره، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم"وهذا الشرط محل اتفاق بين العلماء، لا بد إذن أن يذكر قدره.