الصفحة 116 من 211

الشرط الرابع: ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن، وبناء على ذلك لا يصح أن يكون السلم حالا، ففي مثالنا السابق لو قلت لك: هذه عشرة آلاف ريال على أن تسلم لي الآن مائة كيلو تمر من نوع كذا، فيكون هذا يعتبر بيعا، ويكون هذا قد باع لي ما لا يملك، وقد اختلف العلماء في هذا الشرط، فالجمهور على أنه لا بد من ذكر أجل معلوم، جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة قالوا: لا بد من ذكر أجل معلوم، واستدلوا بظاهر الحديث، حديث ابن عباس:"من أسلم في شيء فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"والقول الثاني: هو مذهب الشافعية أنه لا يشترط هذا الشرط، بل يصح أن يكون السلم حالا، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يصح أن يكون السلم حالا بشرط أن يكون المسلم فيه موجودا في ملكه، وهذا هو القول الصحيح في المسألة، ففي مثالنا السابق يعني لو قال: عطى عشرة آلاف ريال، قال: خذ هذه عشرة آلاف ريال على أن تسلمني هذه البضاعة أو هذه السلعة الآن، وكان هذا الشخص له مؤسسة كبيرة ولها فروع في عدة مناطق ويملك هذه البضاعة، فعلى رأي شيخ الإسلام ابن تيمية يصح هذا، وإن كان على الجمهور لا يصح، لكن على القول الثالث وهو الذي اختاره شيخ الإسلام يصح وهو القول الصحيح، لأنه الإشكال في ما إذا كان السلم حالا هو أنه قد يبيع ما لا يملك، لكن إذا اشترطنا هذا الشرط فقلنا: بشرط أن يكون المبيع في ملكه زال هذا المحظور، والأصل في المعاملات الحل والإباحة، فيكون القول الصحيح في هذا الشرط أنه يصح أن يكون السلم حالا بشرط أن يكون المبيع في ملكه.

الشرط الخامس: أن يوجد المسلَم فيه غالبا في وقت حلول أجله، يمكن تسليمه في وقته، ومثل الفقهاء لهذا قالوا: فإذا أسلم مثلا في رطب فلا بد أن يكون في الصيف ولا يكون في الشتاء، أما إذا أسلم في رطب في الشتاء فإن هذا لا يصح؛ لأن الرطب لا يوجد في الشتاء، أو أسلم في عنب فلا بد أن يكون في الصيف ولا يكون في الشتاء، وقال ابن قدامة: لا نعلم في هذا الشرط خلافا.

الشرط السادس - وهو في الحقيقة أهم الشروط: أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد، قبض رأس مال السلم في مجلس العقد، لأنه إذا لم يقبض الثمن في مجلس العقد أصبح من قبيل بيع الدين بالدين، وهو محرم بالإجماع، وهذا الشرط هو في الحقيقة من أهم الشروط، وهو الذي يحصل به الإخلال الآن عند من يريدون تطبيق السلم، فعندما أعطيك عشرة الآف ريال على أن تسلم لي هذه البضاعة من نوع كذا في وقت كذا، لا بد أن أسلم لك الآن عشرة آلاف ريال كاملة أنقدها لك الآن، فإن لم يحصل نقد رأس مال السلم الآن أصبحت المسألة من قبيل بيع الدين بالدين، كيف من قبيل بيع الدين بالدين؟ يعني المسلم فيه أصلا دين سلمه لي فيما بعد، ربما بعد سنة أو سنتين أو ثلاث، فإذا أيضا أصبح رأس المال دينا لم أسلمه لك الآن أصبحت المسألة كلها من قبيل بيع الدين بالدين، وهذا لا يجوز، فلا بد إذن من تسليم رأس مال السلم كاملا، وهذا الشرط متفق عليه في المذاهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت