الصفحة 117 من 211

الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، إلا أن المالكية أجازوا تأخير تسليم رأس المال ثلاثة أيام، ورأوا أن ثلاثة أيام مما تتسامح فيها الشريعة، كما في حديث:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث"نهى أن تحد المرأة على غير زوجها أكثر من ثلاثة أيام /20 لا يحل للمهاجر أن يبقى بعد طواف الصدر أكثر من ثلاثة أيام"إلى غير ذلك من النصوص، فكأن المالكية رأوا أن ثلاثة أيام مما يتسامح فيه الشرع، فأجازوا تأخير تسليم رأس مال السلم إلى ثلاثة أيام فقط، أما بعد ثلاثة أيام فباتفاق العلماء أنه لا يجوز تأخير تسليم رأس مال السلم، وقد أخذ بهذا المجمع الفقهي أخذوا برأي المالكية في المسألة، ورأوا أن هذا فيه توسعة على الناس خاصة في السلع الكبيرة، فقد يتعذر تسليم رأس المال في نفس الوقت، فأخذ المجمع الفقهي برأي المالكية وقالوا: إن فيه توسعة على الناس وخاصة في الوقت الحاضر الذي ربما يتطلب السلم تأخير رأس المال قليلا."

الشرط السابع: أن يسلم في الذمة، أي: أن يكون المسلم فيه غير معين، أما إذا كان معينا فإنه لا يصح، فمثلا في مثالنا السابق يقول: خذ هذه عشرة الآف ريال على أن تسلم لي مائة كيلو تمر من نوع كذا، تسلمها لي في وقت كذا، ولا يقول: مائة كيلو تمر من هذه المزرعة أو من هذا البستان؛ لأنه إذا قال ذلك فإنه ربما لا تثمر - يعني - النخيل في ذلك العام، ربما لو أسلم في الثمار من هذا البستان أو هذه المزرعة ربما لا تثمر، ربما تتلف، ولذلك لا بد أن يكون في الذمة، ولا يصح أن يكون معينا، لا بد أن يكون السلم في الذمة، ولا يصح أن يكون شيء معينا.

هذه هي شروط صحة السلم وسوف نرجع ونطبقها إن شاء الله على عقود التوريد، لكن نريد أيضا أن نأخذ نبذة مختصرة عن عقد الاستصناع.

فنقول: الاستصناع معناه في لغة العرب: طلب صناعة الشيء، واستصنع الشيء أي دعا إلى صنعه، ومعناه في اصطلاح الفقهاء:"أن يطلب إنسان من آخر شيئا لم يصنع بعد ليصنع له طبق المواصفات المحددة بمواد من عند الصانع مقابل عوض محدد ويقبل الصانع بذلك"، التعريف مرة اخرى:"أن يطلب إنسان من آخر شيئا لم يصنع بعد ليصنع له طبق مواصفات محددة بمواد من عند الصانع مقابل عوض محدد ويقبل الصانع بذلك"، ويلاحظ في هذا التعريف أن العقد يقع على ما سيصنعه الصانع، فالعين والعمل من الصانع جميعا، أما إذا كانت العين من المستصنع وليست من الصانع فإن العقد في الحقيقة يكون إجارة لا استصناعا، يوضح هذا بمثال: لو ذهبت لخياط وطلبت منه أن يفصل لك ثوبا والقماش من الخياط هذا يعتبر استصناعا، قلت له ممكن تفصل لي ثوبا من قماش كذا تسلمه لي في وقت كذا هذا يعتبر استصناعا، لكن لو أنك أتيت بقماش وأعطيته إياه وتريد مثلا أن تخيط لي ثوبا من هذا القماش، فإن هذا لا يعتبر استصناعا وإنما يعتبر إجارة، فإذا كانت المواد والعمل من عند الصانع فإنه يعتبر استصناعا، أما إذا كانت المواد من عند المستصنع فإنه يعتبر إجارة، ولا يعتبر استصناعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت