فهرس الكتاب
على ذلك أيضا الآية الكريمة: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [1] فإذا كان لم تقبض هذا المال فنقول: لك رأس المال فقط, لك رأس المال ولا تأخذ الربا، أما إذا قبضه, هذا لا شيء عليه، له ما سلف وأمره إلى الله، أما بالنسبة للهدايا نحن قلنا: إنها محرمة ولا تجوز, والحكمة من منعها هو سد ذريعة الربا, وقد لا يكون فيها ر با لكن من باب سد الذريعة, وهذا يصلح أن يكون مثالا لما ذكرناه من أن الشريعة قد سدت جميع الذرائع الموصلة للربا, فمن هذا القبيل منع المقترض من أن يهدي للمقرض أية هدية قبل الوفاء مطلقا, وهذا من باب سد الذريعة للربا, لكن إذا كان الأخ السائل وقع فيه عن جهل فلا شيء عليه.
س: أحسن الله إليك, يقول: طلب مني أحد الإخوة قرضا مبلغا من المال على أن أشتري له به أشياء, وقال لي: سأرد لك مبلغك الذي اقترضته منك وأعطيك معه أتعابك, فهل يجوز لي أن آخذ هذه الأتعاب وهي مقابل خدمتي له وليس زيادة في المبلغ المقترض؟
ج: القرض يجب أن يرد فيه المثل ولا يجوز أن ترد معه زيادة مشترطة، فإذا كان قد اقترض منه مبلغا فلا يجوز أن يقول: سأرد لك المبلغ ومقابل أتعابك؛ لأن هذه زيادة محرمة، ولكن بعض الناس يسمي التورق قرضا, وربما يسمي المرابحة والأمر بالشراء قرضا, فبعض الناس يتوسعون في إطلاق لفظ القرض, والقرض: دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله, وهو كما ذكرنا في الدروس السابقة في الأصل صورة القرض صورة ربوية؛ لأنها دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله, وهذا المال مال ربوي, ولكن الشريعة أجازت القرض من باب تشجيع الناس على التعاون والتكافل والإحسان والإرفاق، فإذا أصبح يراد به المعاوضة فإنه يكون محرما, وحينئذ نقول لمثل هذا الذي قال: أقرضني وأرد لك القرض وأعطيك مقابل أتعابك, إن هذا لا يجوز, إن هذا محرم؛ لأن القرض لا بد أن يتمحض فيه الإحسان, فهذا الشخص الذي قد أقرضك أجره على الله - عز وجل - على الله سبحانه، ولذلك لا يجوز أن يأخذ هذه الزيادة, نعم لو كانت الزيادة غير مشترطة وغير متعارف عليها لا بأس، كما استسلف النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل بكرا فأتى يتقاضاه قالوا: يا رسول الله, قال: أعطوه مثل سنه. قالوا: لم نجد مثل سنه, قال: أعطوه سنا خيرا من سنه, فإن خير الناس أحسنهم قضاء. فإذا كان ذلك غير مشترط فإنه لا بأس به، يعني مثلا أقرضك شخص عشرة الآف ريال, ثم لما أردت أن تقضيه حقه أعطيته عشرة الآف ريال وأعطيته هدية, أو أعطيته أحد عشر ألفا من غير شرط فهذا لا بأس به لكن من غير شرط، ولاحظ هنا أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا, فإن كان هناك متعارف على هذه الزيادة كما في بعض البنوك وبعض المؤسسات, فإن المعروف عرفا كالمشروط شرطا ولا يجوز. الخلاصة: أننا نقول للأخ السائل أن هذه الزيادة التي اشترطها المقرض على المقترض أنها محرمة.
(1) - سورة البقرة آية: 279.