فهرس الكتاب
المسابقات التجارية وأحكامها
بسم الله الرحمن الرحيم. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.
موضوع درسنا لهذا اليوم هو المسابقات التجارية وأحكامها، وهذا الموضوع هو في غاية الأهمية خاصة في وقتنا الحاضر الذي قد كثرت فيه هذه المسابقات وتنوعت, بل وتفنن القائمون عليها وأصبحت وسيلة من وسائل الاستثمار والربح, سواء المحلات التجارية المؤسسات الشركات, أو كان ذلك عن طريق الوسائل الإعلامية, فلا بد من معرفة الضوابط فيما يباح وفيما يحرم من هذه المسابقات، وتبرز أهمية هذا الموضوع من جهة اتصاله بالواقع أولا, ومن جهة عدم فهم بعض الناس للضوابط الشرعية في هذا الموضوع, وعدم فهم مقصد الشارع أو مقاصد الشرع في هذا الباب, وربما يكون من أسباب ذلك قلة ما كتب في هذا الموضوع, أعني المسابقات التجارية، وإن كان الفقهاء يذكرون أحكام السبق في باب السبق، بل عامة كتب الفقه والحديث تتكلم عن أحكام السبق, ولكن تنزيل هذه الأحكام على واقعنا المعاصر هو الذي لا يزال قليلا، لا يزال ما كتب في ذلك قليلا, بل حتى المحاضرات والدروس والندوات لا تزال قليلة مقارنة بانتشار هذه المسابقات انتشارا كبيرا, ففي هذا الدرس سوف نركز على التأصيل والتقعيد لهذه المسابقات, حيث نذكر ضوابط يستطيع كل واحد أن يعرف من خلال هذه الضوابط ما الذي يباح وما الذي يحرم من هذه المسابقات, وسنذكر أمثلة لهذه المسابقات ربما لا نستطيع الحصر لكثرتها وتنوعها، لكن سنذكر أمثلة لها, ومما سنتعرض لحكمه إن شاء الله المسابقات التجارية للشركات والمحلات والمؤسسات، وكذلك المسابقات في الصحف والمسابقات في القنوات الفضائية، وكذلك المسابقات عن طريق رسائل الهاتف الجوال عن طريق الرقم سبعمائة, وأيضا بطاقات الفنادق ونقاط الطيران, وأيضا الهدايا التي تمنحها المحلات التجارية ومحطات الوقود, كل هذه سوف نتعرض لها إن شاء الله تعالى, وسنذكر الضوابط فيها, ولكن قبل أن نتكلم عنها لا بد من أن نبدأ بالجانب التأصيلي لهذا الموضوع، فنذكر ما ذكره العلماء من قواعد وضوابط في هذا الباب على ضوء ما ورد من النصوص، فأقول: إن الفقهاء يذكرون هذه الأحكام في باب السبق، والسبق هو العوض الذي يسابق عليه، والأصل في هذا الباب حديث عظيم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي اعتمد عليه العلماء في تقرير أحكام هذا الباب, وهو الأصل الذي يرجع إليه في هذا الباب, وهو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر"هذا الحديث العظيم لا تتجاوز كتابته سطرا واحدا ولكنه