الصفحة 134 من 211

اشتمل على أحكام كثيرة كما سيأتي، كل مسألة مثلا نريدها سنحتج بهذا الحديث, هذا من جوامع الكلم, فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختصر له الكلام اختصارا, فاللفظ الوجيز يحمل معان كثيرة، هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وهو حديث صحيح من جهة السند، قال:"لا سبق"لا نافية للجنس و"سبَق"بفتح الباء, وروي بإسكان الباء"لا سبْق"روي هذا وهذا, ولكن الرواية المشهورة هي بالفتح"لا سبَق"، قال الخطابي رحمه الله في"معالم السنن"قال:"الرواية الصحيحية في هذا المحديث السبَق"مفتوحة الباء. وهنا نفي بمعنى النهي وهو أبلغ ما يكون من النهي"لا سبق"كأنه قال: لا يصح أن يكون هناك عوض يسابق عليه إلا في هذه الأمور الثلاثة"إلا في خف".

المراد بالخف هنا الإبل"أو نصل"والمراد به السهم،"أو حافر"والمراد به الخيل.

فيكون معنى الحديث أنه لا يجوز أن يكون هناك عوض يُسابق عليه في الإبل والخيل والسهام.

وإذا نظرنا إلى هذه الثلاثة - هذه الأمور الثلاثة المستثناة في هذا الحديث - ما الذي يجمعها - الخيل والإبل والسهام - ما الذي يجمعها؟ الذي يجمعها هو كونها من آلات الجهاد في سبيل الله، في وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها آلات جهاد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون المعنى: أنه لا يجوز السبق إلا إذا كان ذلك في التدريب على آلات الجهاد في سبيل الله، ويفهم من هذا أن آلات الجهاد في سبيل الله الحديثة، يجوز أخذ السبق عليها؛ لأنها في معنى هذه الأمور الثلاثة، ولأن مقصود الشارع من استثنائها هو حث الناس على التدرب عليها.

وفي قوله"لا سبق"دليل على أن الأصل في باب المسابقات المنع أو الإباحة؟ المنع - لاحظ هذا الأصل - دليل على أن الأصل المنع، إلا فيما ورد النص باستثنائه، إلا فيما ورد النص باستثنائه، فتنبه لهذا الأصل.

وقد قسم أهل العلم المسابقات والمغالبات إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يجوز بعوض وبدون عوض، وهو المسابقة في الإبل والخيل والسهام، بهذا الحديث"لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر"وقد اتفق العلماء على ذلك، يعني هذا ليس محل خلاف، اتفق العلماء على جواز المسابقة بعوض وبدون عوض في هذه الأمور الثلاثة لهذا الحديث.

القسم الثاني: ما لا تجوز فيه المسابقة مطلقًا، سواء كان بعوض أو بدون عوض، وهو كل ما أدخل في محرم أو ألهى عن واجب.

القسم الثالث: ما تجوز المسابقة فيه بدون عوض، وهو كل ما فيه منفعة مباحة، وليس فيه مضرة راجحة. كالمسابقة بالأقدام مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت