فهرس الكتاب
الاطلاع. إذا: صك يحرر وفقا لشكل قانوني معين، يتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى الساحب، إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه، بدفع مبلغ معين من النقود إلى شخص ثالث يسمى المستفيد بمجرد الاطلاع.
لاحظ هنا أن الشيك لا بد أن يدفع بمجرد الاطلاع، ولا يصلح أن يكون قابلا للتأجيل، بخلاف الكمبيالة والسند لأمر.
قبل أن نتعرض للتخريج الفقهي لهذه الأنواع للأوراق التجارية، أشير هنا إشارة إلى أن أصول هذه الأوراق التجارية، قد كانت معروفة لدى المسلمين؛ يعني أنها لم تقتبس بكاملها من الغرب، وإن كانت بتنظيمها الموجود الآن أخذت من الغرب، لكن أصول هذه الأوراق كانت معروفة لدى المسلمين. فإن المسلمين قد عرفوا التعامل بما يشبه السفاتج ... الصحابة رضي الله عنهم، قد روي عن ابن عباس أنه كان يأخذ الورق من التُجار بمكة، على أن يكتب لهم بها إلى الكوفة، وكان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم، ويكتب لهم بها إلى مصعب. فمثل هذه الرقاع التي يكتبون فيها تشبه في أصولها هذه الأوراق التجارية.
وأيضًا جاء في صحيح مسلم أن صكوكا خرجت للناس في زمن مروان بن الحكم، يكتب فيها مقدار الطعام، يعني يكتب بأن فلان وفلان يستحق كذا من الطعام، فتبايعها الناس قبل أن يستوفوها، يعني قبل أن يستوفوا ما تمثله من طعام، فدخل زيد بن ثابت ورجل - جاء في رواية أنه أبو هريرة -، دخل زيد بن ثابت وأبو هريرة على مروان بن الحكم فقالا: تحل الربا يا مروان! قال: وما ذاك؟ قالا: هذه الصكوك تبايعها الناس، ثم باعوها قبل أن يستوفوها. فبعث مروان بن الحكم الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدي الناس، ويردونها إلى أهلها.
هذه الصكوك، في الحقيقة، كما ذكرنا، أوراق تصدر من ولي الأمر بالرزق لمستحقه، يكتب لفلان كذا ولفلان كذا من الطعام. وقد كانت الدولة في ذلك الوقت تدفع هذه الصكوك لجنودها وعمالها في مقابل رواتبهم المستحقة لهم، وكان بعض الناس يتبايع تلك الصكوك قبل قبض الطعام، فكان إنكار زيد بن ثابت وأبي هريرة لأجل هذا، لا لأجل كتابة تلك الصكوك، وإنما لأجل تبايعها قبل استيفاء وقبل قبض الطعام.
هذا يدل على أن أصول هذه الأوراق التجارية كانت معروفة لدى المسلمين، وإن كانت بهذا التنظيم قد أخذها المسلمون من غيرهم، لكن أصولها، كانت معروفة لدى المسلمين منذ زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
وأما تخريجها الفقهي: أما الكمبيالة، فاختلف فيها، فقيل: إنها سفتجة، وقيل إنها قرض، وقيل حوالة. وإذا قلنا سفتجة، احتجنا أن نذكر تعريفا للسفتجة. السفتجة معناها معاملة مالية، يقرض فيها إنسان آخر قرضا ليوفيه المقترض أو نائبه أو مَدينهُ في بلد آخر. معاملة مالية يقرض فيها إنسان قرضا لآخر في بلد ليوفيه المقترض أو نائبه أو مَدينهُ في بلد آخر.