الصفحة 175 من 211

يعني مثلًا: تقول لفلان: أقرضني عشرة آلاف ريال، وسوف أسددها لك في مكة، أعطيك إياها، أو يُعطيك إياها وكيلي في مكة. وفائدتها: أمن خطر الطريق، وهي الآن موجودة الآن في التحويلات المصرفية، تعتبر سفتجة. أنت عندما مثلًا تحول حوالة على شخص مقيم في مكة، أو مثلا في المدينة، تحوله حوالة بمبلغ معين، يعتبر حوالة، لكنه في الحقيقة سفتجة، تسمى حوالة أقصد أنها تسمى حوالة، لكنها في الحقيقة سفتجة، لأنك تقرض البنك مثلًا عشرة آلاف ريال، وتقول: سلم هذا المبلغ المقترض إلى فلان من الناس في مكة في المدينة في أي بلد آخر، فمادام أن العملة واحدة فهذا يسمى سفتجة، وإذا اختلفت العملة فسنتكلم عنها إن شاء الله بعد قليل.

لكن إذا كانت العملة واحدة ذي الريالات تحول عشرة آلاف ريال تضع عند البنك عشرة آلاف ريال وتقول حولها له، فتسميه حوالة لكنها في الحقيقة في التكييف الفقهي أنها سفتجة.

اختلف العلماء في حكم السفتجة، فالمذاهب الأربعة على تحريمها، المذاهب الأربعة على تحريمها، هو المشهور من مذهب الحنفية والمالكية والشافعية، والصحيح مذهب الحنابلة لأنهم اعتبروا أنها من قبيل القرض الذي جر نفعًا. والقول الثاني أنها جائزة، وقد روي هذا عن عدد من الصحابة، عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن الزبير، رضي الله عنهم. وهو رواية عند المالكية والحنابلة، وهي التي عليها المحققون من أهل العلم، اختارها الموفق ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، رحم الله الجميع، وهي التي يفتي بها مشايخنا في الوقت الحاضر، عامة مشايخنا على هذا القول، القول بجواز السفتجة، سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله على الجميع.

أما الجمهور الذين قالوا بتحريم السفتجة، ليس لهم أدلة صحيحة صريحة في التحريم، وإنما غاية ما استدلوا به إما أدلة صريحة، لكنها ضعيفة، كحديث"السوفتجات حرام"ولكن هذا الحديث حديث ضعيف، بل قيل إنه موضوع، حكم عليه بعض العلماء بأنه موضوع.

وأيضًا مما علل به الجمهور قالوا: إن السفتجة قرض استفاد بها المقرض سقوط خطر الطريق، وهذا نوع نفع، وقالوا: إن المقرض استفاد بهذا القرض أمن خطر الطريق، وكل قرض جر نفعا هو ربا.

وأما أصحاب القول الثاني، الذين قالوا بجواز السفتجة، فاستدلوا أولًا قالوا: إن هذا القول مأثور عن عدد من الصحابة كما ذكرنا ابن عباس، وابن الزبير، وعلي بن أبي طالب، وقالوا أيضًا: إن السفتجة فيها مصلحة لكل من المقرض والمقترض من غير ضرر بواحد منهما، فالمقرض ينتفع بأمن خطر الطريق في نقل دراهمه إلى ذلك البلد، والمقترض ينتفع بالقرض، وما كان فيه مصلحة للجميع، وليس فيه ضرر، فإن الشرع لا يحرمه، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: الصحيح الجواز، يعني الصحيح في حكم السفتجة الجواز؛ لأن كل من المقرض والمقترض منتفعٌ بهذا الاقتراض. والشارع لا ينهى عما ينفعهم ويصلحهم، وإنما ينهى عما يضرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت