الصفحة 177 من 211

فإذًا المنفعة المحرمة في القرض هي التي يختص بها المقرض دون المقترض. فسكنى دار المقترض وركوب دوابه وقبول هديته ونحو ذلك من المنافع التي يختص بها المقرض، أمَّا ما كان فيه منفعة للمقرض والمقترض جميعًا، فإن هذا ليس بمحرم.

وإذا نظرنا إلى السفتجة ففيها مصلحة للطرفين، فيها مصلحة للمقرض، ومصلحة للمقترض. أما المقترض فالمصلحة ظاهرة، أما المقرض فالمصلحة هي أمن خطر الطريق، ولهذا فالصحيح في السفتجة أنها جائزة، وعلى هذا خرجت الكمبيالة فقيل إنها سفتجة، وقد كانت في النظام القديم للأوراق التجارية، أنه كانت تسمى سفتجة، ولكن قد تكون بعض صور الكمبيالة لا تنطبق على السفتجة، ولهذا فالتخريج الفقهي للكمبيالة أنها قد تكون سفتجة وقد تكون قرضًا وقد تكون حوالة بحسب طبيعة العلاقة.

وأما حكم التعامل بالكمبيالة في الشريعة الإسلامية، فإنه لا بأس به؛ لأن كما ما ذكرنا على القول الراجح وهو أن السفتجة جائزة تكون الكمبيالة جائزة ولا بأس بها. وهكذا لو قلنا إنها قرض أو حوالة فهذه عقود مجمع على جوازها، ولكن إذا كانت الكمبيالة فيما يشترط فيه التقابض من الطرفين كالصرف أو من طرف واحد كالسلم هنا لا بد من أن تحرر كمبيالة، يعني لا يجوز أن تكون الكمبيالة بعد أجل. وأما السند لأمر: الذي ذكرنا صورته قبل قليل فالتخريج الفقهي له أنه وثيقة بدين. فأنت تقول أتعهد بأن أدفع لأمر فلان بن فلان مبلغا قدره كذا في تاريخ كذا.

هذا، في الحقيقة، يُعتبر وثيقة بدين وهو جائز ولا بأس به. ولكن أيضًا يلاحظ ما قلناه في الكمبيالة لأنه إذا كان السند لأمر فيما يشترط فيه التقابض، فإنه لا يصح أن يكون مؤجلًا. وأما الشيك التخريج الفقهي له أنه حوالة، التخريج الفقهي للشيك أنه حوالة، يكون المحيل هو الساحب، يعني محرر الشيك هو المحيل، المحال عليه هو المسحوب عليه الذي هو المصرف أو البنك، والمحال هو المستفيد. فإذا التخريج الفقهي للشيك أنه حوالة، المحيل هو الساحب، المحال عليه هو المصرف أو البنك، المحال هو المستفيد. يترتب على القول بأن الشيك حوالة، أن المستفيد الذي تكتب له أنت شيكا يلزمه قبول الشيك إذا كان المحال عليه مليئا وهو في الحقيقة هنا مليء.

لكن لك أن تشترط تقول: لا أقبل إلا إذا كان الشيك يعني مصدقا مثلا، أو إذا كان فيه رصيد، لكن يلزمك قبول هذا الشيك، لأننا حقيقة قلنا: إن التخريج الفقهي لهذا الشيك أنه حوالة، فيلزمك في الحقيقة قبوله، يلزمك قبوله؛ لأن إذا أحال إنسان آخر، وكان المحال عليه مليئا، فإنه يجب قبول الحوالة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع"هذه من ثمرات قولنا في التخريج الفقهي للشيك: إنه حوالة.

وهناك نوع من الشيكات يسمى الشيكات السياحية، وسبق أنه ورد فيه سؤال من الأسئلة فيما سبق. الشيكات السياحية هي شيكات تصدرها بعض المصارف أو المؤسسات بقيم متفاوتة على فروعها، أو على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت