فهرس الكتاب
هذه المسألة اختلف فيها اختلافا كثيرا، وقد درستها في الكتاب الذي أشرت إليه في أكثر من خمسين صفحة، وخرجت بالقول بأن هذا الخصم هو في الحقيقة قرض بفائدة، هذا الخصم يعتبر قرضا بفائدة. هذا هو القول الصحيح الذي ندين الله به أن خصم الورقة التجارية هو في حقيقة الأمر قرض بفائدة، كأنك تقول للبنك أو لهذا المصرف: أقرضني قيمة هذه الكمبيالة بهذه الفائدة، أقرضني خمسة وتسعين ألفا بمائة ألف مثلا.
فهو في الحقيقة قرض بفائدة، كيف تقول أنها .. أعطني الآن خمسة وتسعين وأعطيك مائة ألف مؤجلة، أعطني الآن خمسة وتسعين ألفا حاضرة بمائة ألف مؤجلة، فخصم الأوراق التجارية التخريج الفقهي له أن قرض بفائدة، والقرض بفائدة محرم. وبناء على ذلك يكون خصم الأوراق التجارية محرما.
وبعضهم فصّل قال: إذا كان الخصم على مصرف المدين أو على غير مصرف المدين، والصحيح أنه لا تفريق بين مصرف المدين ومصرف غير المدين، كله يعتبر قرضا بفائدة.
ولذلك ينبغي التنبه والتنبيه لهذه المسألة؛ لأنها كما ذكرت شائعة خاصة بين المزارعين، يذهبون للبنوك ويخصمون الكمبيالات، وربما بعضهم يجهل الحكم الشرعي فيها.
وهناك بديل ومخرج شرعي يحصل به حامل هذه الكمبيالة على حقه من غير وقوع في المحظور، وهذا المخرج هو بيع الورقة التجارية على المصرف بعوض غير نقدي، أو بعرض من العروض، فيقول: هذه الورقة كمبيالة فيها مائة ألف ريال، أنا أبيعكم هذه الكمبيالة بسيارة، وهنا لا مانع، أبيعكم هذه الكمبيالة بسيارة، فهاهنا تكون المسألة من قبيل بيع الدين لغير من هو عليه بالعين، فهذه الكمبيالة تمثل دينا، وبيع هذا الدين لغير من هو عليه - يعني لهذا المصرف - بعين وهو سيارة، وبيع الدين لغير من هو عليه جائز على الصحيح من قولي العلماء.
فإذن يعتبر هذا مخرجا يستطيع به حامل هذه الكمبيالة أن يحصل على غرضه من غير وقوع في الربا، من غير وقوع في المحظور الشرعي.
إذن الخلاصة أن خصم الأوراق التجارية أنه قرض بفائدة، وأنه محرم، وأن المخرج هو أن تباع بغير نقد، تباع بعرض من العروض.
لعلنا نختم بهذه المسألة في الأوراق التجارية، وهي قبض الأوراق التجارية، القبض عند الفقهاء يعني حيازة الشيء والتمكن منه، سواء كان التمكن باليد أو بعدم الممانع، أو بعدم المانع، وهو ما يسمى بالتخلية، أو القبض الحكمي.