فهرس الكتاب
الجمعية، ولكن بشرط أن تستمر هذه الجمعية دورتين أو ثلاثة أو أكثر، فيعتبر هذا محرما، قال: لأن حقيقة هذه الصورة أن المقرض يشترط على من سيقرضهم أن يقرضوه في دورة أخرى.
وتشبه هذه المسألة مسألة إذا شرط المقرض أن يقرضه المستقرض مستقبلا، يعني يقول: لا أقرضك إلا بشرط أن تقرضني، لا أقرضك إلا بشرط أن تقرضني مستقبلا، فما حكم هذه الصورة؟ هذه في الحقيقة تنطبق عليها، فلو قال: نحن نريد أن ندخل في جمعية الموظفين، لكن بشرط أن نستمر دورتين أو ثلاثة، يقول بعض الإخوة منع هذه المسألة وخرجها على مسألة ما إذا قال: لا أقرضك إلا بشرط أن تقرضني مستقبلا، وهذه المسألة مخرج عليها محل خلاف بين العلماء، فمنهم من منعها قال: إن هذا من قبيل القرض الذي جر نفعا، والصحيح فيها الجواز، وممن اختار القول بالجواز الشيخ محمد بن العثيمين رحمه الله؛ وذلك لأنه ليس فيها زيادة، والشرط المحرم في القرض هو ما كان فيه زيادة، إنما هذه اشتراط منفعة في القرض مساوية للمنفعة التي حصل عليها المستقرض، ونحن قلنا: ليست كل منفعة في القرض تكون محرمة، بل المنفعة المحرمة هي التي يختص بها المقرض، وكذلك أيضا إذا كان فيها زيادة، أما يعني مثل هذه الصورة فإنها لا تعتبر من قبيل النفع المحرم، وبناء على ذلك فالذي يظهر هو عدم التقييد، الذي يظهر في هذه المسألة والله أعلم هو عدم التقييد.
ولهذا جاء قرار هيئة كبار العلماء بعدم التقييد، فنقول: جمعية الموظفين جائزة مطلقا، حتى ولو شرط الاشترك فيها في أكثر من دورة، ولو في دورتين أو ثلاث، هذا هو القول الصحيح في المسألة، وكما ذكرت هي صدر فيها قرار رقم 164 بتاريخ 26/ 2/1410 هـ، من هيئة كبار العلماء في الدورة الرابعة والثلاثين برياسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وصدر قرار بأنها جائزة، لم يظهر للمجلس بالأكثرية ما يمنع من هذا النوع من التعامل.
وبذلك نقول: الخلاصة في هذه المسألة: إن جمعية الموظفين إنها جائزة، ولا بأس بها مطلقا، مطلقا يعني من غير تقييد بما ذكره بعض الإخوة في ذلك؛ بألا يشترط فيها أن تكون أكثر من دورة، بل نقول: إنها جائزة مطلقا، ولا تعتبر من قبيل القرض الذي جر نفعا.
ونكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم.
غدا إن شاء الله سنتعرض للتأمين وخطاب الضمان، ونجيب أيضا عن بعض الأسئلة المتراكمة عندنا، نجيب عنها إن شاء الله تعالى:
سؤال يقول يا شيخ سعد: توفر لي عمل في بنك ربوي خلال فترة الإجازة، علما بأن عملي ليس له علاقة بالمعاملات الربوبية، فهل يجوز لي العمل في هذا البنك؟