الصفحة 188 من 211

وأما أصحاب القول الأول الذين قالوا بالجواز فقالوا: إن المنفعة التي تحصل للمقرض في هذه الجمعية لا تنقص المقترض شيئا من ماله، بل قد حصل المقترض على منفعة مساوية أو مقاربة لها، ففيها مصلحة للطرفين: للمقرض وللمقترض، وليس فيها ضرر على واحد منهم، وليس فيها زيادة نفع المقرض على حساب المقترض، والنفع المحرم في القرض هو النفع الذي يختص به المقرض دون المقترض، أما إذا كان النفع للطرفين؛ للمقرض وللمقترض، فإن هذا لا بأس به، ولا مانع منه، كما قلنا في السفتجة.

فإذن قالوا: إن المنفعة هنا لا يختص بها المقرض، وإنما هي للمقرض وللمقترض جميعا، وجاء في قرار هيئة كبار العلماء في التعليل لهذا القول قالوا: لأن المنفعة التي تحصل للمقرض لا تنقص المقترض شيئا من ماله، وإنما يحصل المقترض على منفعة مساوية لها، ولأن فيها مصلحة لهم جميعا من غير ضرر على واحد منهم، أو زيادة نفع لآخر، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها على أحد، بل ورد بمشروعيتها.

فإذن هذه ليس فيها زيادة وليس فيها اختصاص المنفعة للمقرض وللمقترض، فتكون شبيهة بالسفتجة، السفتجة فيها مصلحة للطرفين؛ المقرض والمقترض، ولذلك قلنا: إنها جائزة، هذه أيضا فيها مصلحة للطرفين؛ للمقرض وللمقترض، والقول الصحيح في هذه المسألة هو القول الأول، وهو أن جمعية الموظفين جائزة، ولا بأس بها، ولا تعتبر من قبيل القرض الذي جر نفعا، وهي في الحقيقة قرض معتاد، ليست قرضا جر نفعا، ليست من قبيل القرض الذي جر نفعا، بل هي قرض معتاد، إلا أنه يشارك في الإقراض أكثر من شخص، حقيقة هذه الجمعية أنها قرض، لكن يشارك في هذا القرض أكثر من شخص، فأول من يأخذ هذه الجمعية يعتبر مقترضا من جميع المشتركين فيها، أول من يأخذ هذه الجمعية يعتبر مقترضا من جميع المشتركين فيها، وكذلك من يأخذها في المرة الثانية يعتبر مقترضا ممن يأخذها بعده، ومستوفيا لقرضه من الشخص الذي قبله، يعني يعتبر مقترضا ممن بعده ومستوفيا للقرض ممن قبله، وهكذا في الثالث والرابع، كل واحد يعتبر مقترضا ممن بعده، مستوفيا ممن قبله، كل واحد من هؤلاء يعتبر مقترضا ممن بعده، مستوفيا ممن قبله، إلا الأول يعتبر مقترضا من الجميع، وإلا الأخير فيعتبر مستوفيا من الجميع، هذه حقيقة الجمعية.

إذن مرة أخرى نقول: كل واحد من هؤلاء الذين في الجمعية يعتبر مقترضا ممن بعده، مستوفيا لقرضه ممن قبله، إلا الأول فيعتبر مقترضا من الجميع، وإلا الأخير فيعتبر مستوفيا من الجميع، بهذا التكييف لا بأس بها، ولا تعتبر من قبيل القرض الذي جر نفعا.

بعض طلاب العلم كتب بحثا في هذا ونشر في مجلة البحوث، ذكر أن .. يعني تقييدا للقول بالجواز وهو أنه ألا يشترط الاستمرار في هذه الجمعية أكثر من دورة، يعني يقول: إنه لا يشترط هذا الشرط، لو قال: نريد ندخل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت