فهرس الكتاب
جمعيات الموظفين
بعد ذلك ننتقل لموضوع آخر، ولعل الكلام فيه لا يطول، وهو جمعيات الموظفين، حكم جمعيات الموظفين، صورة المسألة أن يتفق عدد من الموظفين يعملون في الغالب في جهة واحدة، مدرسة أو دائرة أو غيرهما، على أن يدفع كل واحد منهم مبلغا من المال مساويا في العدد لما يدفعه الآخرون، ثم عند موعد محدد كنهاية الشهر مثلا، ثم يدفع المبلغ كله لواحد منهم، وفي الشهر الثاني يدفع لآخر، وهكذا، حتى يتسلم كل واحد منهم مثل ما تسلمه من قبله، سواء بسواء، دون زيادة أو نقص.
إذن هذه صورة المسألة، اتفق عدد من الموظفين يعملون في الغالب في جهة واحدة على أن يدفع كل واحد منهم مبلغا من المال مساويا في العدد لما يدفعه الآخرون عند موعد معين كنهاية الشهر مثلا، ويدفع المبلغ كله جميعه لواحد منهم، وفي الشهر الثاني يدفع لآخر حتى يتسلم كل واحد منهم مثل ما تسلمه من قبله، سواء بسواء، بدون زيادة ولا نقص.
يعني مثلا هؤلاء مدرسون في مدرسة قالوا: نتفق على جمعية، نتفق جميعا على أن كل واحد يدفع خمسة آلاف ريال، نجمع ها الخمسة آلاف ريال مثلا تكون مائة ألف ريال، يعني لو قلنا: إن عدد هؤلاء المدرسين عشرون، وكل واحد دفع خمسة آلاف ريال مجموعها يكوّن مائة ألف ريال، مائة ألف ريال تدفع في الشهر الأول لأحدهم، وفي الشهر الثاني لآخر، وفي الشهر الثالث للثالث وهكذا.
هذه صورة جمعية الموظفين، وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكمها على قولين:
القول الأول: أنها جائزة، وهذا هو الذي عليه أكثر العلماء، وقد صدر به قرار من هيئة كبار العلماء بالمملكة، ومن أبرز من قال بهذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن العثيمين رحمهما الله تعالى.
القول الثاني: أنها محرمة، قال به بعض أهل العلم، ومن أبرزهم الشيخ صالح الفوزان حفظه الله.
سبب الخلاف في هذه المسألة هو الخلاف في اعتبار هذه الجمعية من قبيل القرض الذي جر نفعا أو لا، فمن قال: إنها من قبيل القرض الذي جر نفعا حرمها، ومن قال: إنها ليست من قبيل القرض الذي جر نفعا قال: إنها جائزة.
نأتي الأدلة، أدلة من قال بالتحريم وهم أصحاب القول الثاني حاصل أدلتهم ترجع إلى ما قد ذكرته قبل قليل، ترجع إلى أن هذه المسألة من قبيل القرض الذي جر نفعا، فكل واحد من المشتركين في هذه الجمعية إنما يدفع ما يدفع بصفة قرض مشروط فيه قرض للطرف الآخر، وهذه منفعة، فيكون ذلك من قبيل القرض الذي جر نفعا، وكل قرض جر نفعا فهو ربا، إذن هذه وجهة من قال بالمنع، قال: إنها من قبيل القرض المحرم.