الصفحة 191 من 211

تصديق هذا الشيك، فيختم البنك على هذا بما يفيد تصديقه، وحينئذ يحجز مبلغ هذا الشيك لصالح المستفيد، فلا يمكن لك أنت صاحب الشيك، لا يمكن لك أن تسحب هذا الرصيد، بل يحجز تلقائيا للمستفيد، ولذلك لا شك أنه في قوة القبض لمحتواه، بل إن الناس يفضلونه على النقد في الصفقات الكبيرة.

أحسن الله إليكم، طلبت من أخي أن يأخذ لي سلعة بالتقسيط، وكان القسط خمسمائة وأربعين ريالا، ويحسم من راتب أخي شهريا، وأقوم بإيداع خمسمائة وخمسين ريالا في حساب أخي شهريا، فهل يصح هذا الفعل؟ علما بأن الزيادة لم تشترط، وإنما هي من عندي.

الزيادة التي يبذلها المقترض للمقرض حين الوفاء إذا كانت غير مشترطة ولا متعارف عليها فإنه لا بأس بها، بل إنها من حسن القضاء، والدليل على ذلك ما جاء في الصحيح أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - واستسلف منه بعيرا، فأتى هذا الرجل يتقاضاه، قالوا: يا رسول الله، لا نجد إلا سنا خيرا من سنه. فقال عليه الصلاة والسلام:"أعطوه سنا خيرا من سنه؛ فإن خير الناس أحسنهم قضاء"فاستدل بهذا العلماء على أن الزيادة التي يبذلها المقترض للمقرض حين الوفاء من غير شرط أنها لا بأس بها، بل هي من حسن القضاء.

وبناء على ذلك نقول للأخ السائل: ما دام أن هذه الزيادة التي تبذلها لأخيك، طبعا العلاقة بينك وبين أخيك علاقة قرض، هذه الزيادة التي تبذلها لأخيك حين وفاء القرض ما دام أنها غير مشترطة وغير متواطأ عليها ولا متعارف عليها، فإنه لا بأس بها، وتعتبر هذه من حسن القضاء، ولا حرج عليك في بذل هذه الزيادة.

الزيادة الممنوعة هي التي تكون مشترطة أو متعارفا عليها، أو تكون من المقترض للمقرض قبل الوفاء، ولو على سبيل الهدية.

أحسن الله إليكم، يا شيخ، زكاة الجمعية؛ جمعية الموظفين، كيف تكون؟

نعم، نحن قلنا في التكييف الفقهي للجمعية: إنها قرض، والقرض يعتبر دينا، وذكرنا في درس سابق الفرق بين القرض والدين، وقلنا: كل قرض يعتبر دينا، وليس كل دين يعتبر قرضا، وحينئذ هذا يقودنا إلى معرفة زكاة الدين، هل تجب الزكاة في الدين أو لا تجب؟

وهذه المسألة بحثها المجمع الفقهي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وذكر في القرار أنه لا يوجد دليل يدل على هذه المسألة، وإنما هي مبناها على التعليل والنظر، لا يوجد نص في هذه المسألة، وإنما مبناها على التعليل والنظر، قرر المجمع في ذلك أن الدين إذا كان على مليء فيجب زكاته كل سنة عند تمام الحول، وإذا كان على معسر أو مماطل فإنه لا تجب زكاته، وعلى هذا نقول في مثل هذه الجمعيات نقول: أما بالنسبة للأول الذي يستوفي حقه فهنا لا تجب عليه الزكاة؛ لأنه لم يحل الحول، وهكذا بالنسبة للثاني إلى الحادي عشر، هؤلاء ليس عليهم زكاة؛ لأنه لم يحل الحول، لكن الأخير هنا هذا الدين الذي له في ذمم أصحابه في الجمعية حال عليه الحول، وهو دين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت