الصفحة 192 من 211

على مليء، فهنا تجب الزكاة، إذن تجب الزكاة على الثاني عشر أو من بعده، أو الثالث عشر إذا كانوا أكثر من اثني عشر، تجب على الثاني عشر أو الثالث عشر أو من بعده باعتبار أن هؤلاء لهم ديون في ذمم آخرين، وهي ديون .. هذا الدين على مليء، والدين إذا كان على مليء باذل تجب في الزكاة عند تمام الحول عن كل سنة. نعم

أحسن الله إليكم يا شيخ سعد، بعض الأسئلة تدور حول رأيك في المساهمة في شركة المراعي.

نعم، شركة المراعي كما ذكروا في نشرة الإصدار التي نشرت في الصحف أن عندهم قروضا ربوية مقدارها خمسمائة وخمسة وثلاثين مليون ريال، ونسبتها قرابة 22%، وبناء على ذلك لا تجوز المساهمة فيها على القول الذي رجحناه ذكرنا أنه رأي المجمع الفقهي مجمع الرابطة، وحتى رأي المجمع الدولي، المجامع الفقهية كلها متفقة على هذا، ورأي اللجنة الدائمة أيضا أنه لا يجوز الدخول والاكتتاب والمساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا ولو بنسبة واحد بالمائة؛ لأن المساهمة في الحقيقة تنسب لجميع من في الشركة، ومنها التعاملات الربوية، فهو في الحقيقة المساهم شريك في المال وفي العمل أيضا، شريك في المال وفي العمل.

والربا قد شددت الشريعة فيه، لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، فأيهما أشد كاتب الربا وشاهد الربا أو الذي يتعامل بالربا بالوكالة؟

لا شك أن الذي يتعامل بالربا بالوكالة أشد، وهذه حقيقة الأمر في الشركات التي تتعامل بالربا؛ لأن هذه الشركات هي تمثل مجموع المساهمين، يعني من يملك هذه الشركة؟ المساهمون. فأنتم ملاك الشركة تنسب لكم أعمال الشركة، ومنها التعامل بالربا.

فإذن المساهم الذي ساهم في هذه الشركة لا يخلو من أن يكون راضيا بهذه القروض الربوية أو غير راض، فإن كان راضيا فهو متعرض للوعيد الشديد، وإن كان غير راض فيجب عليه التغيير. إن كان لا يستطيع - وهو الغالب - فيجب عليه الخروج وعدم الدخول أصلا في مثل هذه الشركات التي لا يستطيع تغيير هذا المنكر فيها.

فنقول: إن هذه الشركة كما ذكرت أعلنت هذا في الصحف في نشرة الإصدار أن عندها قروضا بهذه النسبة الكبيرة، ولهذا نرى أنه لا تجوز المساهمة فيها.

وأما قولهم في أنها تحولت إلى قروض إسلامية، لا أدري كيف تحولت، القرض الربوي لا يتحول إلا إذا وضعت الفوائد، {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [1] يوضع الربا، لا يمكن تحويله إلا إذا وضع الربا، {فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) } [2] .

(1) - سورة البقرة آية: 279.

(2) - سورة البقرة آية: 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت