الصفحة 194 من 211

التأمين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد،

هذا هو الدرس الأخير في هذه السلسلة من هذه الدروس، هذه الدورة المباركة إن شاء الله، كنا بالأمس القريب في الدرس الأول ثم إذا بهذه الأيام قد مرت سريعا ومضت جميعا، وها نحن في آخر هذه الدورة، وهكذا تمر أيام العمر، وهذه الأيام والليالي هي كالخزائن نودع فيها الأعمال، وعما قريب تفتح هذه الخزائن؛ ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

سنتحدث في هذا الدرس إن شاء الله عن موضوعين: الموضوع الأول عن التأمين، والثاني عن خطاب الضمان.

نبدأ بالموضوع الأول وهو التأمين:

والتأمين معناه أو تعريفه: نظام تعاقدي يقوم على أساس المعاوضة أو التبرع، يعني التأمين بأنواعه نظام تعاقدي يقوم على أساس المعاوضة أو التبرع أو مختلطا منهما، يلتزم فيه طرف لآخر بتعويض نقدي يدفعه له عند حصول حادث ونحوه، عند تحقق حادث ونحوه.

وقد أصبح هذا المصطلح معروفا وشائعا، بل ومطبقا في جميع دول العالم. وينقسم إلى قسمين: تأمين تعاوني ويسمى: تبادلي وتأمين تجاري.

ولم يكن التأمين بوضعه المعروف الآن موجودا عند الفقهاء المتقدمين، ولهذا اعتبر من النوازل في هذا العصر، وإن كان ابن عابدين قد أشار إلى بعض أنواعه في حاشيته: رد المحتار على الدر المختار، ولكن عند الفقهاء المتقدمين لا يوجد له ذِكْر، ومن هنا اختلف العلماء المعاصرون في حكمه، فبعض أهل العلم ذهب إلى الجواز مطلقا، إلى أن التأمين جائز بجميع أنواعه، سواء كان تجاريا أو تعاونيا، ومن أبرز مَن ذهب إلى هذا الرأي الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله.

وجميع الذين أفتوا بالجواز هم عالة عليه، بل إن مصطفى الزرقا هو أول من أفتى بجواز التأمين مطلقا، وكل الذين أفتوا بعده بالجواز هم عالة عليه، ويرددون فقط أدلته، وله كتاب مطبوع منشور ذَكَرَ وجهتَه في هذا.

والقول الثاني عدم جواز التأمين مطلقا، سواء كان تجاريا أو تعاونيا، قال به بعض أهل العلم، وإن كانوا قلة، ولذلك بعضهم يعتبر أن القول بمنع التأمين التعاوني أنه شاذ، ويَحكي الاتفاق على جواز التأمين التعاوني.

والقول الثالث تحريم التأمين التجاري وجواز التأمين التعاوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت