الصفحة 202 من 211

اختلف العلماء في هذه المسألة، اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة، فقال بعضهم: إنه ليس له أن يأخذ إلا بقدر ما دفع، إذا كان ما دفع مثلا إلا خمسمائة ريال ليس له أن يأخذ إلا خمسمائة ريال فقط، قالوا: لأنه إذا أخذ أكثر مما دفع يكون قد أخذ مالا بغير حق، فيكون هذا من أكل الأموال؛ أموال الناس بالباطل.

والقول الثاني في المسألة أنه يجوز أن يأخذ ما بذل له، ولو كان أكثر مما دفع؛ لأنه إذا جاز الدفع جاز الأخذ، ولأن قاعدة الشريعة أن الغنم بالغرم، والخراج بالضمان، ولأن هذا أقرب إلى تحقيق العدل؛ إذ إن هذا الشخص لو أنه لم يحصل له حادث لأخذت منه أموال كثيرة، فكيف نقول: نجبره على. . أو نقول له: إذا كان الحق عليك فابذله وادفعه ولو بذلت أموالا كثيرة، أما إذا كان الحق لك لا تأخذ إلا بقدر ما دفعت.

هذا فيه شيء من عدم العدل، وهذا القول هو الأقرب أنه إذا جاز الدفع جاز الأخذ، والخراج بالضمان، والغنم بالغرم، وهذا هو أقرب إلى العدل من القول الأول؛ إذ كيف نقول لهذا الشخص: ادفع لشركات التأمين ولو بأكثر مما تأخذ، أما إذا كان الحق لك فلا تأخذ إلا بقدر ما دفعت، هذا فيه شيء من عدم الإنصاف وعدم العدل، وفيه مراعاة لجانب دون جانب، لماذا تراعي شركات التأمين ولا تراعي هذا الفرد المسكين؟ تقول لهذا الفرد: لا تأخذ إلا بقدر ما دفعت، طيب وإذا لم يحصل له حادث أخذ منه المال بغير حق، فكما أنه يؤخذ من المال فأيضا إذا حصل له حادث ينبغي أن يأخذ المال أيضا، هذا هو الأقرب للإنصاف وإلى تحقيق العدل. والله تعالى أعلم.

هذه نبذة مختصرة عن هذا الموضوع، وإلا الكلام فيه طويل جدا، بل فيه رسائل علمية، رسائل دكتوراة، ولكن هذه نبذة مختصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت