الصفحة 201 من 211

فالأنظمة كلها تنص على أن التأمين تعاوني، حتى التأمين الصحي أيضا منصوص على أنه تأمين تعاوني، فالخلل في التطبيق، وإلى الأنظمة كلها على التأمين التعاوني الذي لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وهنا أؤكد على ما ذكرته سابقا من أن الأنظمة ليس فيها إشكالية، الأنظمة التي تصاغ ليس فيها إشكالية، مثلا ما ذكرته بالأمس نظام الأوراق التجارية ليس فيه إشكالية، بل فيه مادة: كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية فهو ملغى، فالأنظمة التي تصاغ تصاغ بطريقة جيدة، ولكن الإشكالية تأتي من جهة التطبيق والتنفيذ، من هذه الحيثية.

لكن. . فنجد مثلا هنا قرار مجلس الوزراء واضح في أن الإلزام إنما هو بالتأمين التعاوني وليس التجاري، ولكن المطبق الآن هو التأمين التجاري؛ لعدم وجود شركات تطبق التأمين التعاوني، ولكن نأمل في المستقبل أن توجد وتقوم مثل هذه الشركات، خاصة إذا نشر الوعي بهذا، فإن انتشار الوعي مهم جدا لقيام مثل هذه الشركات، فإذا حصل توعية للمجتمع بمثل هذا فأظن أن هذه الشركات ستقوم في القريب إن شاء الله.

ولكن لا بد أيضا من نشر مثل هذا الكلام وتوعية المجتمع بمثل هذا، يعني كما مثَّلنا في الدروس السابقة بالشركات النقية والشركات المختلطة، لما حصل وعي عند المجتمع بهذا أصبحت الشركات النقية في تزايد، هكذا أيضا إذا أصبح وعي بالتأمين التعاوني وأنه هو المتوافق مع الشريعة، بخلاف التأمين التجاري فإنه يعني هذا الوعي ربما يتولد منه قيام هذه الشركات التعاونية.

ولكن عندما نريد أن نعالج الآن الوضع القائم، الآن التأمين أصبح إلزاميا، والشركات القائمة الآن تمارس التأمين التجاري، وإن أسمته تأمينا تعاونيا، فما الحكم في هذه الحال؟ نقول: لا حرج على الإنسان في الاشتراك في هذا التأمين باعتبار أنه ملزم ومجبر على هذا، لا حرج عليه، ولا يُلزم بالتهرب منه؛ لأن بعض الإخوة يحاول مثلا أن يتهرب من هذا التأمين، هذا فيه وقوع في الحرج، خاصة المسألة خلافية أيضا، وهذا مما يجعل المسألة أخف، فنقول: الدخول في هذا التأمين بهذه الطريقة، يعني مع هذا الإلزام، لا حرج فيه على المكلف، باعتبار أنه مجبر وملزم ويلحقه حرج لو لم يفعل ذلك.

ولكن إذا دخل في هذا التأمين باعتبار أنه مجبر، ووقع له حادث مثلا، ووقع له حادث، وألزم الطرف الآخر بأن يدفع له أو يتكفل بأن يدفع له يعني مقابل، التلف الحاصل في السيارة مثلا، وكان ما يدفعه له عن طريق شركة التأمين أكثر مما بذله، يعني مثلا دفع قسطين، ونفترض أنه بخمسمائة ريال، بعدما دفع قسطين حصل حادث سيارة فالتزمت شركة التأمين بأن تدفع تكاليف .. أو يعني التلف الحاصل من هذا الحادث، ولنفترض أنه ثلاثة آلاف ريال، وهنا الآن سيأخذ أكثر مما دفع، فما حكم هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت