فهرس الكتاب
أو من خمسة ملايين أو من أكثر أو أقل، لكن أنت أحد ملاك هذه الشركة، أما السند فهو يمثل جزءا من دين على الشركة فالشركة مدينة لحامله.
الفرق الثاني: أن السند له وقت محدد لسداده، فيحدد بأن هذا السند سوف تقوم الشركة بسداده بفائدة في وقت في تاريخ معين، وأما السهم فلا يسدد إلا عند تصفية الشركة.
الفرق الثالث: أن صاحب السهم شريك في الشركة ويتعرض للربح والخسارة تبعا لنجاح الشركة أو فشلها، وقد يربح ربحا كثيرا وقد يخسر خسارة كبيرة، فهو يقاسم الشركة نجاحها أو فشلها، وأما صاحب السند فإن له فائدة ثابتة مضمونة لا تزيد ولا تنقص وليس معرضا للخسارة.
الفرق الرابع: عند تصفية الشركة تكون الأولوية لحامل السند؛ لأنه يمثل جزءا من ديون الشركة أما حامل الأسهم فلا يكون له إلا ما فضل بعد أداء ما عليها من ديون.
هذه الفروق الأربعة بين الأسهم والسندات.
وأما الحكم فظاهر أن السندات أنها محرمة؛ لأنها قرض بفائدة، ولا إشكال عند جميع العلماء المعتبرين المعاصرين في تحريم السندات؛ لكونها تمثل قروضا بفائدة.
وانتبه، لهذه السندات بعض الشركات المساهمة ربما تلجأ إليها، هناك شركات كبيرة قائمة الآن في السوق عندها سندات بمبالغ كبيرة، وهذه السندات كما قلنا: لا إشكال في تحريمها؛ لأنها بالحقيقة تمثل قروضا بفائدة، لا إشكال في تحريمها، ولكن الكلام هو عن الأسهم هي التي تحتاج إلى شيء من البيان والتفصيل.
وعندما نتحدث عن الأسهم هذا يفضي بنا إلى الحديث عن الشركات المساهمة، وقبل أن أتحدث عن الشركات المساهمة نحتاج إلى أن نأخذ نبذة في أحكام الشركة وأنواعها في الفقه الإسلامي، وقد بحث فقهاؤنا رحمهم الله هذه الأحكام على وجه مفصل، فلا تكاد تجد كتاب فقه إلا وقد تضمن أحكاما كثيرة للشركة، والشركة كانت موجودة من قديم الزمان عند الأمم السابقة، وقد ذكر الله تعالى ذلك في سورة (ص) في قصة داود {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ} [1] - يعني الشركاء - {لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [2] ويقسمها الفقهاء إلى: شركة عقود، وشركة أملاك.
ويعرفون الشركة بأنها: اجتماع في استحقاق أو تصرف. فقولهم: اجتماع في استحقاق: يريدون به شركة الأملاك، وهي أن يكون بين شخصين فأكثر اشتراك في ملك من الأملاك، كأن يكون بينهم مثلا اشتراك في ميراث،
(1) - سورة ص آية: 24.
(2) - سورة ص آية: 24.