الصفحة 24 من 211

يموت شخص ويترك ورثة فهم مشتركون في هذا الميراث، ومنه قول الله - عز وجل - في الإخوة لأم: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [1] وهذا القسم ليس هو المقصود في هذا الباب، ولا يريده الفقهاء عندما يبحثون أحكام الشركة، إنما المقصود القسم الثاني وهو شركة العقود، وهو المراد بقولهم بالتعريف: اجتماع باستحقاق أو تصرف، فقولهم: أو تصرف يريدون به شركة العقود، ومعناها أن يتعاقد شخصان فأكثر بعمل ومال، أو عمل من أحدهما ومال من الآخر أو العكس، ويقسم الفقهاء الشركة إلى أربعة أقسام: نحن الآن سنذكر هذه الأقسام ثم ننتقل للشركات المساهمة وننظر تدخل تحت أي قسم من هذه الأقسام.

أقسام الشركة عند الفقهاء:

القسم الأول: شركة العنان: ومعناها أن يشترك كل منهما - من الشريكين أو من الشركاء - بمال وعمل، فلا بد من مال وعمل مثال ذلك: اشترك اثنان في محل، ولنقل مثلا محل بيع خضار أو بيع سلع، وكل منهما دفع عشرين ألفا؛ لتكوين رأس مال هذا المحل واتفقا على التناوب على العمل في هذا المحل، أحدهما مثلا في الفترة الصباحية والآخر في الفترة المسائية، فهنا كل منهما بذل ملا وعملا، هذه الشركة تسمى شركة العنان.

القسم الثاني: شركة المضاربة، بأن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل، مثال ذلك: أعطيك مثلا مائة ألف ريال، أقول: خذ هذا المبلغ واعمل به في كذا، والربح بيننا أنصاف، أو لي من الربح مثلا ستون في المائة ولك أربعون في المائة، فمني المال ومنك العمل هذه تسمى شركة مضاربة وهذه سنحتاج لها عندما نكيف صناديق الاستثمار، إذا هذا هو القسم الثاني.

القسم الثالث من أقسام الشركة عند الفقهاء: شركة الوجوه: ومعناها أن يشتركا فيما يأخذان بوجوههما عند الناس، يعني ليس لهما مال ولكن يأخذان من الناس بوجاهتهما وثقة الناس فيهما، ويشتركان فيما يأخذان من الناس ويعملان فيه، هذه تسمي شركة الوجوه.

والقسم الرابع: شركة الأبدان، وذلك بأن يشتركا بأبدانهما في عمل أو أعمال، كأن يشتركا مثلا فيما يحصلاه مثلا من صيد أو احتطاب أو نحو ذلك، يعني عاملان يعملان وقالا: نحن نجمع ما نحصله من هذا العمل ونشترك فيه، هذا يسمى شركة أبدان.

إذا هذه أقسام الشركة عند الفقهاء: شركة العنان والمضاربة والوجوه والأبدان.

(1) - سورة النساء آية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت