فهرس الكتاب
بعض الفقهاء يضيفون قسما خامسا، وهو في الحقيقة يرجع إلى الأقسام الأربعة السابقة وهي شركة المفاوضة: بأن يفوض أحدهما الآخر في أعمال الشركة لكنها في الحقيقة ترجع إلى الأقسام الأربعة، أحد الأقسام الأربعة السابقة.
القاعدة في الشركات هي أن الملك والربح على حسب ما اتفقا عليه الشريكان أو الشركاء، الملك والربح على حسب الاتفاق، وأما الخسارة فإنها تكون على رب المال، هذه القاعدة في باب الشركة، فإذا الملك لا يحدد بقدر معين، لو أن أحدهم مثلا بذل ثلاثة أرباع الشركة والآخر الربع فلا بأس أو العكس، أو أحدهما النصف والآخر النصف أو أحدهما الثلث والآخر الثلثان، كذلك الربح على حسب ما اتفقا عليه، لو أن أحدهما اشترط أن يكون له مثلا من الربح ثمانون في المائة والآخر اشترط أن يكون له عشرين في المائة أو العكس، أو أن هذا له خمسين في المائة وهذا له خمسين في المائة، المقصود أن الربح على حسب ما اتفقا عليه، أما الخسارة فإنها على رب المال تكون على رب المال، وأما المضارب الذي هو العامل في المضاربة مثلا ليس عليه خسارة، نعم في شركة العنان تلحق كل منهما الخسارة باعتبار أن كل منهما له مال وعمل، لكن في شركة المضاربة الخسارة على رب المال أما المضارب ليس عليه خسارة؛ لأنه قد خسر في الحقيقة جهده ففي مثالنا السابق لو أعطيت شخص مائة ألف ريال وقلت له: اعمل فيها أو شغلها في كذا، فخسر فأنت الذي تتحمل الخسارة أما هو لا يتحمل شيئا من الخسارة مطلقا، إلا إذا تعدى أو فرط بل يقبل قوله في الخسارة لو قال: أنا خسرت يقبل من غير بينة، لكن بيمين؛ لأن المضارب أمين، ومعنى كونه أمينا أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط، وبهذا نعرف أن ما يفعله بعض الناس من اشتراط عدم الخسارة أنه شرط غير صحيح، بعض الناس يقول أنا عندي مثلا مائة ألف ريال أعطيك إياها تشغلها تستثمرها لي، هذا تكييفا عقد مضاربة، ولكن يقول: بشرط أن الخسارة تكون عليك أنت أيها المضارب، فما حكم هذا؟ نقول: هذا الشرط غير صحيح، واختلف العلماء هل - مع اتفاقهم أن هذا الشرط غير صحيح اختلفوا - هل يبطل الشركة أم أن الشركة تصح مع بطلان الشرط؟
فجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة على أن الشركة صحيحة وأن الشرط باطل، وذهاب الشافعية إلى بطلان الشركة، فقالوا: إن هذا الشرط يؤثر على إبطال الشركة، والصحيح هو قول الجمهور في هذه المسألة؛ لأن الأصل في العقود والشروط والشركة الأصل هو الصحة، فنقول: الشركة صحيحة ولكن هذا العقد وهو اشتراط عدم الخسارة شرط غير صحيح، وحتى لو قال: الخسارة بيننا فالمضارب لا يتحمل شيئا من الخسارة إنما الخسارة كلها تكون على رب المال.
إذا هذه هي أقسام الشركة عند الفقهاء.