الصفحة 27 من 211

إلا ما ندر، فهذه الشركات إذًا لها فائدة بالنسبة لاقتصاد البلد، فهي تقوم بمعظم المشاريع الضخمة في البلد فيستفيد منها اقتصاد البلد، ويستفيد منها المساهمون أيضا بما تجنيه عليهم وتدر عليهم من أرباح، لكن لو أنها سلمت من هذه التعاملات الربوية فهي كما ذكرنا لها فائدة كبيرة على المجتمع، ولكن الإشكالية هو أنها لا تخلو في الغالب من هذه التعاملات المحرمة.

إذًا هذه هي الشركات المساهمة، إذا أردنا تكييفها الفقهي يعني على أي قسم يمكن تخريجها، نحن ذكرنا أقسام الشركة عند الفقهاء وذكرنا أنها تنقسم إلى: شركة عنان ومضاربة ووجوه وأبدان. فعندما عرفنا الشركات المساهمة عرفنا المقصود بها، فهل نعتبرها قسم مستقلا غير معروف عند الفقهاء، أو أنه يمكن أن نرجعها إلى أحد هذه الأقسام الأربعة.

بحثت هذه المسألة بحثها عدد من الباحثين، ومنها رسالة دكتوراه من جامعة أم القرى في الشركات المساهمة، وخلص الباحث إلى أن الشركات المساهمة يمكن أن تكون شركة مضاربة، أو شركة عنان ومضاربة، فتكون شركة مضاربة إذا كان مجلس الإدارة لا يأخذ أو لا يكون مساهما، إذا كان مجلس الإدارة ليس مساهما، وإنما يأخذ مكافأته من الربح فإنها تكون مضاربة؛ لأنه يكون المال من المساهمين والعمل من مجلس الإدارة، فتكون مضاربة، وأما إذا كان مجلس الإدارة مساهما فإنها تكون عنان ومضاربة، إذا نقول: الشركات المساهمة إما أن تكون شركات مضاربة، إذا كان مجلس الإدارة ليس مساهما وإنما يأخذ مكافأته من الربح، وإما أن تكون عنان ومضاربة إذا كان مجلس الإدارة مساهما، وعلى كلا التقديرين فهي شركات الأصل فيها أنها مباحة، لأنها شركة العنان وشركة المضاربة كلها من الشركات المباحة، وبهذا يتبين لنا أن الأصل في الشركات المساهمة هو الحل والإباحة، هذا هو الأصل، وكما مثلت لكم قبل قليل في أننا لو اجتمعنا مثلا وأردنا تكوين مشروع من المشاريع وطرحناه على شكل أسهم فهذا الأصل فيه الإباحة، الأصل في مثل هذا الإباحة، ولكن يمكن تقسيم الشركات المساهمة الموجودة اليوم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يكون العمل الذي تمارسه مباحا، ولا تتعامل تلك الشركات بالربا إقراضا ولا اقتراضا، فتكون شركات زراعية أو صناعية أو في الاتصالات أو في غير ذلك، وهذا لا إشكال في جواز المساهمة فيها كما ذكرنا، هذا القسم الحكم فيه واضح تماما وهو أنه يجوز الدخول في هذه الشركات والمساهمة فيها.

القسم الثاني: أن يكون العمل الذي تمارسه الشركة محرم كشركات الخمور مثلا، شركات تصنيع الخمور، والتبغ يعني الدخان، والبنوك الربوية ونحو ذلك، فهذه أيضا الحكم فيها واضح وهو أنه تحرم المساهمة فيها وتداول أسهمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت