فهرس الكتاب
إذًا هذان القسمان الحكم فيهما واضح تماما، القسم الأول: شركات يكون العمل الذي تمارسه الشركة مباحا ولا تتعامل بالربا مطلقا هذه مباحة، القسم الثاني العكس تماما: العمل الذي تمارسه الشركة محرما فهذه أيضا يحرم الدخول فيها ويحرم تداول أسهمها.
القسم الثالث: أن يكون العمل الذي تقوم به الشركة مباح في أصله، كأن يكون في زراعة أو تجارة أو صناعة ونحو ذلك، ولكن تلك الشركة تتعامل بالربا إقراضا أو اقتراضا، وهذا هو حال معظم الشركات المساهمة الآن فتكون الشركة في أصلها مباحة في الأسمنت مثلا، في التصنيع، في الزراعة ولكنها تقترض بالربا أو تقرض بالربا، عندها قروض ربوية، هذا القسم هو موضع الإشكال في الحقيقة، وقد اختلف فيه العلماء المعاصرون على قولين مشهورين:
القول الأول: أنه يجوز الدخول في هذه الشركات والاكتتاب فيها وتداول أسهمها بشرط أن يتخلص المساهم من الربا بعد حصوله على الأرباح، وذلك بأن يتخلص من الربا إن عرف مقداره فإن لم يعرف مقداره فأكثر ما قيل أنه يتخلص من نصف الربح، وأبرز من قال بهذا القول الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - وفتواه في هذا مكتوبة ومحررة، على أنه قال: الورع عدم الدخول في هذه الشركات، ولكن إذا لم يسلك المسلم سبيل الورع ودخل فيها فعليه أن يتخلص من نسبة الربا إن عرف مقداره فإن لم يعرف مقداره تخلص من نصف الربح.
وعلى هذا القول عامة الهيئات الشرعية في البنوك، فهم على هذا القول، على خلاف بينهم في تحديد نسبة الربا التي يجوز معها الدخول في تلك الشركات، وأكثر ما قيل: ثلاثين في المائة، وإنما حددوا بهذا التحديد أخذا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"الثلث والثلث كثير".
قالوا: فالثلث ثلاثة وثلاثين في المائة، وثلث وهذا هو الحد الكثير، وما كان أقل من ثلاثة وثلاثين يعتبر قليلا، فقالوا: ما دامت القروض الربوية في الشركة لا تزيد على ثلاثين في المائة فيجوز الدخول فيها مع التخلص من الربا، وبعضهم قال: حددها بعشرة في المائة وبعضهم حددها بخمسة في المائة لكن أكثر ما قيل هو ثلاثون في المائة.
والقول الثاني في المسألة: أنه لا يجوز الدخول في هذه الشركات مطلقا، ولو كانت نسبة التعامل بالربا واحد في المائة، فيحرم الدخول في هذه الشركات، يحرم الاكتتاب فيها ويحرم تداول أسهمها - بيعا وشراء - أو نحو ذلك، وهذا القول قال به أكثر العلماء المعاصرين، وإنما قلت أكثر العلماء المعاصرين لأن أحد إخواننا المشايخ قد عمل استبانة لمعرفة آراء العلماء المعاصرين في هذه المسألة فوجد أن أكثر العلماء على هذا القول، وعلى هذا القول أيضا مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وسوف أنقل لكم نص القرار بعد قليل إن شاء الله، مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي برئاسة سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز - رحمه الله - يعني صدر هذا القرار لما كان الشيخ عبد العزيز بن باز هو الرئيس لهذا المجمع، وأيضا ذهب لهذا القول مجمع الفقه الإسلامي