الصفحة 29 من 211

الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، فإذًا اتفق المجمعان على هذا القول، وأيضا ذهب لهذا القول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله.

إذًا هذان قولان مشهوران في هذه المسألة الشائكة في الحقيقة وبعض العلماء المعاصرين توقف في هذه المسألة نظرا لقوة الخلاف فيها.

فنعرض الآن لأدلة كل قول ثم نبين إن شاء الله تعالى القول الراجح فيها.

ينبني يا إخوان يعني على هذه المسألة حكم الصناديق الاستثمارية، إذا قلنا بالجواز جازت الصناديق الاستثمارية الشرعية -التي تسمى الشرعية الآن، وإذا قلنا بالتحريم قلنا بتحريم جميع الصناديق الاستثمارية يعنى هي مسألة مؤثرة في مسائل أخرى، لها أثر في مسائل أخرى فنريد الآن أن نذكر أدلة كل قول ومناقشتها ثم نبين القول الراجح في المسألة.

أدلة القول الأول: القائلون بالجواز أدلتهم ترجع إلى دليلين في الحقيقة:

الدليل الأول: هو الاستدلال ببعض القواعد التي ذكرها الفقهاء، والتي تدل على أنه يغتفر في القليل ويثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، وأنه إذا اختلط الحلال والحرام، وكان الحرام محرما لكسبه لم يحرم الجميع، فاستدلوا بهذه القواعد يعني منها: يثبت تبعا مالا يثبت استقلالا، فقالوا هذه القروض الربوية تدخل تبعا والحكم للأكثر، وهو يعني تعاملات الشركة في الأصل أنها مباحة: زراعية، صناعية، تجارية وقالوا أنه عند الفقهاء قاعدة وهي: أنه إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام وكان الحرام محرما لكسبه لم يحرم الجميع، وقالوا أيضا هنا قاعدة أخرى عند الفقهاء وهي: للأكثر حكم الكل. ونحو ذلك من القواعد، فقالوا: هذه القواعد تدل على أن المعول عليه هو الأكثر والمعول عليه هو الأغلب، قالوا: ومما يدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعامل مع اليهود وهم أكالون للسحت، وقد اختلط مالهم الحلال بمالهم الحرام ومع ذلك كان يقبل الهدية منهم بل قبل دعوتهم للوليمة، وذلك لأنه قد اختلط المال الحلال بالمال الحرام، فيكون الحكم إذًا للأكثر.

طيب لنسرد الأدلة ثم تأتي المناقشة، والدليل الثاني لهم: هو التبرير بالواقع، فقالوا: إن هذه الشركات المساهمة تقوم بأعمال عظيمة في المجتمعات فمثلا الكهرباء تعتمد على هذه الشركات شركات مساهمة، الإسمنت كذلك تقوم به شركات مساهمة، كثير من الصناعات التي يحتاج لها الناس تقوم بها شركات مساهمة، كثير من أمور التجارة التي يحتاج لها الناس تقوم بها شركات مساهمة، قالوا: فلو منعنا الناس من الدخول في هذه الشركات وقلنا: إنه يحرم الدخول فيها لتعطلت مصالح الناس، فالناس يحتاجون للكهرباء مثلا إذا قلنا أنه يحرم الدخول فيها انهارت هذه الشركات، ولحق الضرر بهؤلاء الناس، وهكذا الإسمنت مثلا يقوم على شركات مساهمة، فإذا قلنا بتحريم الدخول فيها انهارت هذه الشركات ولحق الناس الضرر، فإذًا المجتمع بحاجة لمثل هذه الشركات والواقع أن هذه الشركات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت