فهرس الكتاب
مشاعة في أصول هذا الصندوق، وهي كما ذكرت لو أنها خلت من التعاملات المحرمة تساهم في تنمية الاقتصاد والسوق المحلية، وتعتبر أداة لتحريك الاستثمارات والأموال الجامدة، وتؤدي إلى استفادة المستثمرين خاصة صغار المستثمرين من أموالهم فيضع أمواله في هذه الصناديق وتدر عليه أرباحا من حين لآخر، وربما تكون هذه الأرباح كبيرة كما هو عليه الحال الآن في بعض الصناديق الاستثمارية.
أما التكييف الفقهي لها فهي قيل فيها: إنها مضاربة. وقيل: وكالة بأجر. العلماء المعاصرون كيفوها على أنها إما مضاربة، فأنت منك المال والبنك منه العمل، فتكون شركة مضاربة، أو أنها وكالة بأجر وكلت البنك على أن يدير هذه الأموال بأجرة.
وعلى كلا التقديرين فإن المضاربة والوكالة بأجر جائزان شرعا فيكون الأصل في هذه الصناديق الاستثمارية الجواز.
ولكن إذا نظرنا إلى واقع هذه الصناديق الاستثمارية وأعني بها الخاصة بالأسهم نجد أن هذه الصناديق واقعها في الحقيقة واقع مؤسف فكما ذكرت هي تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: صناديق لا تشرف عليها هيئات شرعية وهذه الصناديق محرمة؛ لكونها تتعامل بأسهم شركات محرمة، وأيضا ربما تتعامل بسندات وتتعامل بتعاملات محرمة، ليس الوقت يعني المجال مجال تفصيلها.
أما الصناديق الأخرى التي تشرف عليها بعض الهيئات الشرعية مثل صندوق مثلا الرائد، الأمانة، وهذه الصناديق الحقيقة أنها تتعامل مع جميع الشركات المساهمة، أو ما يسمى بالمجموعة السعودية، فمعنى ذلك أنها تتعامل مع الشركات النقية والشركات غير النقية، والهيئات الشرعية التي تشرف على هذه الصناديق تتبنى القول الأول في حكم الشركات المختلطة التي أصل تعاملها مباح ولكنها تتعامل بالربا، والهيئات الشرعية التي تشرف على هذه الصناديق تجيز الدخول في الشركات التي تتعامل بالربا إلى ثلاثين في المائة من القيمة السوقية، ومعنى ذلك أن معظم الشركات المساهمة تدخل في هذا، وبناء على القول الذي ترجح رجحناه قبل قليل قلنا: أنه هو الذي عليه المجامع الفقهية واللجنة الدائمة للبحوث العلمية الإفتاء قلنا: إنه لا يجوز الدخول في الشركات التي تتعامل بالربا ولو بنسبة واحد بالمائة، بناء على ذلك نقول: إن الصناديق الاستثمارية محرمة بناء على هذا؛ لأنها تتعامل مع شركات تتعامل بالربا، تتعامل مع شركات مساهمة تتعامل بالربا، فهي بناء على التأصيل السابق تكون محرمة لهذا السبب.
ومن أجازها من العلماء فكما ذكرت تبنوا القول الأول، وهو جواز الدخول في الشركات المساهمة إذا كانت تعاملاتها الربوية لا تزيد على ثلاثين بالمائة، وسبق أن بينا أن هذا قول مرجوح، وأن القول الراجح الذي عليه أكثر أهل العلم وهو الذي يقتضيه الدليل والقواعد الشرعية أنه لا يجوز الدخول في الشركات التي تتعامل بالربا ولو بنسبة قليلة.