فهرس الكتاب
لكن المقصود أن الأخ ما دام عنده شيء يعني لم تطب نفسه بهذا، فنقول له تصدق بما تطيب به نفسك من الأرباح، تصدق بما طابت به نفسك أو ما جادت به نفسك، وهذا يكون إن شاء الله مبرئا للذمة.
س: أحسن الله لك يقول: لو أن شخصا تعمد الدخول في بنك ربوي ليخرج النصيب الربوي لينتفع منه المسلمون. فهل له ذلك؟
ج: لا يجوز للإنسان أن يدخل في بنك ربوي بنية التخلص من الربا؛ لأن دخوله في الحقيقة في البنك الربوي يوجب غضب الله - عز وجل - ?"لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"فهو سبب للعنة الله - عز وجل - وغضبه، ولا يبرئ الذمة أن ينوي التخلص من الربا.
نعم لو وقع من غير علم، لو وقع جاهلا مثلا الله تعالى يقول: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) } [1] هذا في المال الربوي الذي لم يقبض والذي تاب الإنسان منه، أما ما قد قبضه وانتهى، فقد قال الله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [2] لا شيء عليه. لكن المال الربوي الذي لم يقبض هذا هو الذي يضع الإنسان الربا ويكتفي برأس المال.
فحينئذ نقول: لا يجوز الدخول في الربا أصلا. إذا علمت بأن هذا البنك ربوي، لا يجوز لك أن تدخل وتساهم فيه؛ لأن الإشكالية هنا والمساهمة في البنوك الربوية يعني إشكالية كبيرة جدا جميع أعمال البنك ومنها التعاملات الربوية تنسب إليك أنت إيها المساهم شئت أم أبيت؛ لأن هذا البنك من الذي يمثله هؤلاء المساهمون، من الذي يملك هذا البنك؟ هؤلاء المساهمون، فأنت أحد ملاك هذا البنك وتنسب لك جميع أعمال هذا البنك من التعاملات الربوية شئت أم أبيت، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن شاهد الربا وكاتبه، فكيف بمن يمارس الربا بالوكالة. فالربا أمره عند الله - عز وجل - عظيم جدا؛ لذلك لا يجوز الدخول في مثل هذه البنوك الربوية.
أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) - سورة البقرة آية: 279.
(2) - سورة البقرة آية: 275.