الصفحة 57 من 211

النقود؟ تحتاج إلى تحقيق، وإن كان الإخوة في الهيئة الشرعية بالبنك يذكروا بأن الموجودات أكثر، ويقولون: إن تصريح البنك في حد ذاته له قيمة كبيرة، وأيضا فروع البنك والعقود التي يعني قام بها البنك وهي عقود كبيرة بمبالغ كبيرة إلى غير ذلك مما ذكروه، ولكن مع ذلك تبقى المسألة محل نظر؛ لأن الأموال التي حصلوها من المساهمين أموال بالمليارات ليست بالملاين فقط بالمليارات.

وأما بالنسبة لفروع البنك التي كانت فروعا للمصارف الثمانية الموجودة من قبل فهي في الحقيقة كانت محلات صرافة، والموجود فيها نقود أو أكثره نقود، وتبقى المسألة فيها إشكالية؛ ولذلك نقول: إذا أراد من يتملك أسهما في هذ البنك أن يحتاط لا يتعجل في البيع حتى ينهض البنك ويقوم ويكون له مشاريع ويغلب على ظنه أن موجدات البنك أكثر من النقود.

ولكن لو احتاج للبيع، وكما ورد في السؤال ما المخرج؟ المخرج هو أن يبيع الأسهم بعملة أخرى أو بعَرض من العروض، يعني لا يبيعه بنقد حتى لا تصبح المسألة بيع نقد بنقد، وإنما يبعه بعرض من العروض أو بعملة أخرى، فيقول يا فلان: أن أملك مثلا كذا سهم في البنك الفلاني أبيعك إياها بهذه السلعة، بهذه السيارة مثلا، بعملة أخرى: كالجنيه مثلا أو الليرة أو الدولار أو اليورو؛ لأن عند اختلاف العملة، كما قال عليه الصلاة والسلام:"فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد".

س: أحسن الله لكم وهذا يقول: سبق وأن ساهمت في شركة الاتحاد للاتصالات وبعت الأسهم وأخذت أموالها ولكن في نفسي منها شيء فما توجيهكم؟

ج: نعم. إذا شك المسلم في أية معاملة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع لنا قاعدة عظيمة قال:"إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام"و"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك""الإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك".

فإذا كان الإنسان يشك في معاملة من المعاملات فيترك هذه المعاملة، يتركها، وهذا هو المطلوب من المسلم أن يكون ورعا وأن يدع المشتبهات؛ لأن من تجرأ على الوقوع في المشتبهات فإنه يوشك أن يتجرأ على الوقوع في الحرام، كما قال عليه الصلاة والسلام:"ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام".

الأخ سأل عن هذه الشركة وظاهر حال هذه الشركة السلامة، هذا هو الظاهر؛ لأنه لم يظهر في القوائم المالية حتى الآن أي شيء فيه إشكالات أو قروض ربوية حتى الآن، وقد يكون هناك أشياء أخرى لا نعلم بها في الباطن أو أشياء ستظهر في المستقبل الله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت