الصفحة 60 من 211

عشرات الأسئلة حول هذا الموضوع، ولذلك نريد في هذا الدرس تجلية هذه المسائل بوضوح وبيان آراء العلماء المعاصرين فيها.

نقول: بيع التقسيط له صور، أبرز صوره التقسيط المباشر، وصورة التقسيط المباشر أن يبيع رجل بضاعة أو سلعة من السلع بثمن مؤجل أو بأقساط معلومة، ويزيد في قيمة البضاعة مقابل الأجل.

مثال ذلك: سيارة قيمتها نقدا خمسون ألف ريال، أراد رجل أن يشتريها بالتقسيط لمدة سنة بستين ألفا، يعني قيمتها نقدا معروضة في معرض السيارات بخمسين ألفا، فقال: والله أنا ما عندي خمسين ألفا الآن، أنا أشتريها منكم بالتقسيط بستين ألفا إلى سنة فما حكم هذا البيع؟ فهاهنا زيد في قيمة السيارة مقابل الأجل.

وهكذا سائر السلع قيمة السلعة شيء معين، ثم يزاد في قيمة السلعة مقابل زيادة الأجل. فما الحكم في هذا البيع، وما حكم هذه الزيادة مقابل زيادة الأجل؟

أقول: أكثر العلماء على أن هذا البيع لا بأس به، وأنه بيع صحيح، بل قد حكي الإجماع على جوازه، وممن حكى الإجماع على جوازه الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح فقد حكى الإجماع على جوازه. وروي عن قلة من العلماء أنهم منعوه، قالوا: إنه لا يجوز، ومنهم بعض الظاهرية، ومن المعاصرين اشتهر هذا الرأي عن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وأصبح يفتي به عامة تلامذته.

وقد قيل إن القول الثاني: إنه قول شاذ؛ لأنه مخالف للإجماع، ولكن على كل حال يبقى قولا يطرح ويفتى به خاصة بعد تبني الشيخ الألباني رحمه الله له، والصحيح في هذه المسألة ما عليه جماهير العلماء قديما وحديثا من جواز هذا البيع من غير كراهة.

والأدلة على جوازه كثيرة، منها قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [1] ولم يشترط الله تعالى أن تكون المداينة بسعر الوقت الحاضر، ومعلوم أن الدين يصحبه الزيادة في الثمن.

ويدل لذلك أيضا ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة والناس يسلفون في الثمر السنة والسنتين"وجاء في رواية"والثلاث"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم".

ولم يشترط النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون ذلك بسعر الوقت الحاضر.

(1) - سورة البقرة آية: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت