فهرس الكتاب
ويدل لهذا أيضا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا، فنفدت الإبل، فأمره أن يشتري البعير بالبعيرين، والبعيرين بالثلاثة إلى إبل الصدقة".
فهنا زيد في قيمة السلعة مقابل الأجل، البعير بالبعيرين والبعيرين بالثلاثة، لكن بثمن مؤجل إلى إبل الصدقة.
ويدل لهذا أيضا ما جاء في الصحيحين من قصة بريرة رضي الله عنها"حيث اشترت نفسها من أسيادها بتسع أواق في كل عام أوقية"وهذا نوع من بيع التقسيط. ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا على بريرة بل أقره.
وأيضا يدل لهذا ما جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"اشترى طعاما من يهودي إلى أجل فرهنه درعه"ومعلوم أن اليهودي لا يمكن أن يبيع الطعام إلى أجل بثمنه في وقته الحاضر؛ لأن اليهود أهل شح وطمع، فلا يمكن لهذا اليهودي أن يبيع الشعير إلى أجل بثمنه الحاضر؛ ولأن أمور التجارة لا تستقيم إلا على هذا، فإن سعر السلعة إذا بيعت نقدا يختلف عن سعرها إذا بيعت مؤجلا عند عامة العقلاء.
وفي إباحة زيادة قيمة السلع مقابل الأجل فيه مصلحة للطرفين للبائع وللمشتري، فيه مصلحة للبائع وللمشتري، أما البائع فإنه ينتفع بالربح، وأما المشتري فإنه ينتفع بالإمهال والتيسير، ثم إنه ليس كل أحد يستطيع أن يشتري حوائجه نقدا، فلو منعت هذه الزيادة، لو منعت الزيادة في المداينة لكان في ذلك حرج عظيم على كثير من الناس، خاصة أن الأصل في هذا الباب هو الحل والإباحة، والشريعة الإسلامية قد أتت بتحصيل المصالح وتكميلها ودفع المضار وتعطيلها، فكما ترون الأدلة كثيرة.
وأما من منع فليس عندهم حجة في الحقيقة ليس لهم دليل، إلا قياس هذه المسألة على زيادة الدين مقابل زيادة الأجل، وهذ قياس مع الفارق؛ لأن زيادة الدين مقابل الأجل هي زيادة في الدين، أما هنا الزيادة زيادة في قيمة السلعة مقابل زيادة الأجل، فهنا زيادة في ثمن السلعة مقابل زيادة الأجل، أما الدين فإنه زيادة في دين مقابل الأجل، الذي هو أساس الربا في الحقيقة، أساس الربا هو زيادة الدين مقابل زيادة الأجل، أما هنا فليس فيه دين، وإنما فيه ترتيب ثمن يقول له: لا أبيعك هذه السلعة إلا بكذا.
نعم لو أنه قال: لا أبيعك هذه السلعة إلا بكذا. ثم لما حل موعد السداد زاد في الثمن مقابل زيادة الأجل، زاد في القيمة المقابلة مقابل زيادة الأجل، نعم تكون هذه من الربا. لكن إذا وُضع الثمن واتفق عليه من البداية فلا بأس به، وإن كان أكثر من ثمنه في الوقت الحاضر هذا القياس إذن قياس مع الفارق.
ولهذا كما قلت يعتبر بعض العلماء هذا القول قول بالمنع أنه قول شاذ، والصواب إذن هو الذي يفتي به عامة مشايخنا الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين، وعامة العلماء هو القول بالجواز في هذه الحال، وأنه لا بأس بزيادة قيمة السلعة مقابل الأجل، لكن هذا كما ذكرت عند إنشاء العقديعني في البداية، فإذا هذه صورة التقسيط المباشر، نقول: إنها جائزة ولا بأس بها والحمد لله.