فهرس الكتاب
نحن وعدنا بأن نذكر معادلة حساب نصاب الأوراق النقدية لكن بعد ما ننتهي إن شاء الله من الدرس في ... الأخير.
نقول بعد هذا: من يبيع بالتقسيط ينبغي ألا يستغل حاجات إخوانه المسلمين فيزيد عليهم في الربح زيادة فاحشة، فإن هذا مكروه، فقد جاء في سنن أبي داود عن علي - رضي الله عنه - قال:"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المضطر".
وهذا الحديث في سنده ضعف، ولكن الأصول والقواعد الشرعية تؤيده؛ لأن استغلال الإنسان لحاجات إخوانه المسلمين ومبالغته في أخذ الربح مبالغة فاحشة فوق المعتاد فيه إضرار بإخوانه المسلمين، وفيه شيء من الطمع والهلع، وربما تمحق بركة ذلك البيع بسبب هذه الزيادة المبالغ فيها والذي يحصل بها الاستغلال لإخوانه المسلمين، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس - يعني بتعلق وطمع - لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع"يعني انظر كيف أن الإنسان إذا أخذ المال بسخاوة نفس من غير تعلق من غير طمع من غير شح يبارك له فيه، أما إذا أخذه بإشراف نفس وتعلق وطمع فإنه تنزع البركة من هذا المال ويصبح كالذي يأكل ولا يشبع.
ثم أيضا ينبغي لمن يبيع بالتقسيط أن يجعل الربح مقطوعا، فيقول مثلا: أبيعك هذه السيارة بخمسين ألفا وربح خمسة الآف أو ربح عشرة الآف هذا هو الأحسن والأفضل، ولا يقول: أبيعك هذه السيارة على أن أربح في كل عشرة ألآف ألفا، أو يقول: أبيعك هذه السيارة بنسبة ربح ثمانية في المائة مثلا، فإن هذا قد ورد عن بعض السلف كراهتة، وإن كان ليس محرما لكنه مكروه.
ولهذا قال الموفق ابن قدامة رحمه الله:"والمرابحة أن يبيعه بربح فيقول: رأس مالي فيه مائة وربحي عشرة"فهذا جائز ولا خلاف في صحته، ولا نعلم أحدا كرهه. قال: وإن قال: على أن أربح في كل عشرة فيه درهما فقد كرهه أحمد. ورويت فيه الكراهة عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، ولا يعلم لهما في الصحابة مخالف، كذلك كرهه الحسن ومسروق وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وابن يسار.
ووجه الكراهة في هذه الحال هو شبهه ببيع دراهم بدراهم يعني شبهه بمسألة الربا. قال الإمام أحمد: كأنه دراهم بدراهم.
فيعني بعض السلف كرهوا على أن تكون الزيادة بهذا الوصف، فيقول: أبيعك على أن أربح في كل عشرة ألفا. أو يقول: أبيعك - كما هو عليه الآن - والربح نسبة، 8%، نسبة 10%، نسبة 5% كره هذا بعض السلف؛ لأن هذا الوصف شبيه بالربا، والأحسن أن يجعل الربح مقطوعا وإن كان مؤدى الأمرين واحد في الحقيقة. لو قال: أبيعك على أن أربح عشرة آلاف مثلا في سيارة قيمتها مائة ألف، قال على أن يكون الربح