فهرس الكتاب
عشرة آلاف أو قال: عشرة في المائة، المؤدى واحد، ولكن بعض السلف كره عبارة أن أربح في كل عشرة ألفا. أو أن يكون بالنسبة، وقالوا: الأفضل أن يجعل الربح مقطوعا، ولكن لو فعل هذا فإنه لا يأثم المسألة لا تعدوا أن تكون مجرد كراهة فقط، ولا يعلم أن أحدا قال بالتحريم وإنما المسألة فقط مجرد كراهة.
ولهذا قال الوزير ابن هبيرة رحمه الله: اتفقوا على أن ربح المرابحة صحيح، وهو أن يقول: أبيعك وربحي في كل عشرة درهم، وكرهه أحمد لشبهه ببيع العشرة بأحد عشر لا أنه منه حقيقة وإلا حرم"."
هذه إذا هي صورة التقسيط المباشر، وظاهر من هذا أنها بين طرفين فقط.
ولكن ما الحكم في ما إذا طلب شخص من آخر أو من مصرف أو من مؤسسة أو شركة أن يشتروا له سلعة معينة ثم يشتريها منهم بالتقسيط، وهذه المسألة يسميها بعض المعاصرين بالمرابحة للآمر بالشراء.
وصورة هذه المسألة: هذا رجل يريد سيارة معينة، وليس عنده نقد يشتري به هذه السيارة، فذهب إلى مؤسسة أو إلى بنك مثلا وطلب من هذه المؤسسة أو المصرف أن تشتري له تلك السيارة ثم يشتريها منهم بالتقسيط. يقول: اشتروا لي هذه السيارة وأنا أشتريها منكم بالتقسيط. فما حكم هذا العمل؟
هذا لا يخلو من حالين:
الحالة الأولى: أن يتعاقد ذلك الرجل مع تلك المؤسسة أو المصرف يتعاقد معهم مباشرة بشراء تلك السلعة المعينة، فهذا العقد محرم ولا يصح، لماذا؟
لأن تلك المؤسسة أو البنك قد باع ما لا يملك، يذهب للبنك مباشرة أو المؤسسة ويتعاقد معهم على شراء سيارة بمواصفات معينة، ويبرم معهم العقد أو يعطيهم عربونا أو نحو ذلك. هذا لا يجوز هذا البيع؛ لأن هذه المؤسسة أو البنك لم يملك بعد السيارة فكيف يبيع شيئا لا يملكه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال:"لا تبع ما ليس عندك".
ثم مع هذا المحظور وهو أن المؤسسة أو البنك باع ما لا يملك وهو الحقيقة يشبه أن يكون حيلة على الربا، حيلة على قرض بفائدة، فكأن هذا الرجل قال لتلك المؤسسة أو لذلك المصرف: أقرضني قيمة هذه السلعة مع فائدة معينة، أقرضني قيمة هذه السلعة بفائدة، لكن بدل ما يسلك هذا المسلك يقول: أقرضني بفائدة أتى بهذا البيع الصوري حيلة على القرض المحرم.
فإذا هذه الصوره نقول: إنها محرمة، وهي يعني مع الأسف موجودة في بعض المؤسسات والبنوك.
الحالة الثانية: ألا يحصل تعاقد سابق بين ذلك الرجل وبين المؤسسة أو المصرف على إتمام عملية الشراء، ولكن يحصل مجرد وعد من تلك المؤسسة أو المصرف بأن يقوموا بشراء تلك البضاعة التي يعدهم هذا الرجل بأنه