الصفحة 64 من 211

سوف يشتريها منهم، فتكون المسألة مبنية على وعد غير ملزم. يأتي لهم ويقول: أنا أريد أن تشتروا لي سيارة موديلها كذا نوعها كذا لونها كذا، وأعدكم أنكم إذا اشتريتموها أشتريها منكم.

ما الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى؟ الأولى في عقد أبرم معهم عقدا، هنا ما في عقد وعد فقط. ولاحظ أنه وعد غير ملزم. يقول: اشتروا لي هذه السلعة وأعدكم بأنني سوف أشتريها منكم. وهذه الصورة تجوز بشرطين:

الشرط الأول: أن يكون الاتفاق المبدئي بينهما مجرد وعد بالبيع ووعد بالشراء. وهذا الوعد وعد غير ملزم فلكل منهما يعني من المؤسسة أو المصرف وذلك الرجل الخيار لكل منهما الخيار في إتمام ذلك البيع أو عدم إتمامه.

ويترتب على هذا أن السلعة لو تلفت بعد شراء المصرف أو المؤسسة لتلك السلعة، وقبل أن يبرم معهم ذلك الرجل عقدا فهي من ضمان المؤسسة أو المصرف؛ لأنه حتى الآن ليس عندنا عقد إنما هو مجرد وعد ومعلوم أنه هناك فرق بين الوعد وبين العقد.

فالوعد مجرد إبداء الرغبة في الشيء أنا أرغب في هذا الشيء، وأما العقد فإنه ارتباط منجز ملزم، ولكن ينبغي أن يعلم بأن الوعد الملزم بمعنى العقد. لكن إذا كان الوعد ملزما فهو بمعنى العقد، لكن إذا كان وعدا غير ملزما فهو مجرد إبداء الرغبة في الشيء، فيقول: أنا أعدكم بأنكم إذا اشتريتم لي هذه السلعة أشتريها منكم، فيذهبون ويشتروا له هذه السلعة، فإذا اشتروها له فهو بالخيار أيضا لا يستطيعون إلزامه بأن يشتريها منهم. فهو بالخيار إن شاء أبرم العقد وإن شاء صرف النظر عنه.

هذا هو الشرط الأول أن يكون الاتفاق بينهما مجرد وعد غير ملزم.

الشرط الثاني: ألا يقع العقد بينهما إلا بعد قبض تلك المؤسسة أو المصرف للسلعة أو البضاعة واستقرارها في ملكه.

يعني تقوم تلك المؤسسة بشراء تلك السلعة أو ذلك البنك أو المصرف بشراء تلك السلعة وقبضها، ثم بعد ذلك يُبرم العقد ويقومون ببيعها عليه.

ففي مثالنا السابق أتى شخص إلى مصرف، وقال لهم: أنا أريد منكم أن تشتروا لي سيارة نوعها كذا موديلها كذا لونها كذا، وأعدكم بأنكم إذا اشتريتموها على هذه المواصفات سوف أشتريها منكم، لاحظ هنا ما في عقد الآن، فقام المصرف مثلا أوالمؤسسة أو الشركة أو حتى فرد واشترى له هذه السيارة بهذه المواصفات، وقال له: يا فلان أنت أبديت رغبتك في شراء سيارة بهذه المواصفات نحن اشتريناها وتملكنا هذه السيارة، وقبضناها وهي الآن موجودة. بعد ذلك أجري العقد بينهما، أبرم العقد، فاشتراها منهم بالتقسيط. اشتراها مثلا بخمسين ألفا وأبرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت