فهرس الكتاب
العقد بينهما على أن يشتري هذا الرجل أو المؤسسة أو المصرف أو البنك بسبعين ألف مثلا إلى سنة أو سنتين أو أكثر أو أقل هذا لا بأس به إذا كان بهذا الوصف بهذه الشروط لا بأس به.
الشرط الأول: أن يكون الاتفاق المبدئي بينهما مجرد وعدا غير ملزم مجرد إبداء رغبة.
الشرط الثاني: أن الموعود بالشراء منه يتملك البضاعة ويقبضها قبضا تاما.
والحقيقة أنه يحصل الإخلال بأحد هذين الشرطين خاصة في البيع الذي يتم عن طريق البنوك، فإما أن يبرم العقد قبل تملك البنك السلعة، وإما ألا يبرم العقد لكن البنك لا يتملك السلعة، وإنما يتفاهم فقط مع معرض من المعارض، ولا بد أن يكون التملك للسلعة بعينها وليس بوصفها.
ومعنى هذا أن البنك مثلا يذهب ويشتري هذه السلعة المعينة، يذهب ويشتري هذه السيارة بعينها، والواقع أن بعض البنوك لا تفعل هذا، وإنما فقط تتفاهم مع معرض السيارات بأننا نحول عليك الزبائن، وهذا غير كاف في الحقيقة هذا لا يكفي. لا بد أن يشتروا شراء حقيقيا، ويتملكوا تلك السيارة بعينها، ويتم القبض ثم بعد ذلك يبيعها.
أما مجرد تفاهم مع صاحب المعرض بأن يحولوا عليه الزبائن فهذا غير كاف، وحينئذ يكون لم يتحقق الشرط الثاني.
وبعض الناس يقول: إنه حصل أن اتفق مع البنك بوعد غير ملزم، وقال البنك: السيارة التي تريدها موجودة في المعرض الفلاني، فلما ذهب للمعرض قال: أين السيارة اللي البنك الفلاني أعطاك مواصفاتها. فقال كل هذه سيارات اختر منها واحدة، كل هذه السيارات من النوع الفلاني الموديل الفلاني، هذا ما يصح، لا بد أن يتملك الموعود بالشراء منه السلعة بعينها على سبيل التعيين وليس على سبيل الوصف. فإذا تحقق هذان الشرطان فهذا البيع لا بأس به.
وقد أقر هذا مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بدورة المؤتمر الخامس، أجاز هذا البيع بهذين الشرطين: بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو أحدهما، وقالوا: ولا تجوز المواعدة الملزمة لأنها في معنى العقد، ويشترط أن يكون البائع مالكا للمبيع. يعني بهذين الشرطين أقره مجمع الفقه الإسلامي، وأيضا سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله أيضا أجاز هذا البيع بهذين الشرطين، وعامة المشايخ والعلماء يفتون بالجواز بهذين الشرطين.
ولكن هناك من العلماء من منع من هذا البيع، وقال: إنه حيلة على الربا. وإن كانوا قلة. يعني الأكثر على الجواز لكن بالضوابط والشروط التي ذكرناها.