الصفحة 67 من 211

حقيقة بيع العينة والتورق

ننتقل بعد ذلك للتورق، ولابد أولا أن نعرف حقيقة بيع العينة والتورق الذي ذكره الفقهاء، ثم ننتقل للتورق الموجود في المصارف.

فالعينة، بيع العينة العينة: مشتقة من العين، والعين: هو النقد الحاضر. كما قال الأزهري وغيره من أهل اللغة، وسميت بذلك لأن أحد المتبايعين يقصد بالبيع العين، أي النقد لا السلعة. وصورة بيع العينة أن يبيع السلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها بأقل منه نقدا، كأن يبيع سيارة بخمسين ألفا مؤجلة ثم يشتريها بأربعين ألفا حالة أو نقدا، ويبقى في ذمته عشرة آلاف.

هذا في الحقيقة حيلة على الربا؛ لأنه كأنه بيع دراهم بدراهم، كأنه باع خمسين ألفا مؤجلة بأربعين ألفا نقدا، لكن أدخل بينهما هذه السيارة حيلة على الربا. ولهذا فإن بيع العينة بيع محرم.

وقد رجح الإمام ابن القيم رحمه الله في تهذيبه لسنن أبي داود رجح أن المراد ببيعتين في بيعة أن المقصود به بيع العينة، وأن المقصود بالنهي عن شرطين في بيع، بيع العينة، نهى عن بيعتين في بيع المقصود به بيع العينة، نهى عن شرطين في بيع المقصود به بيع العينة.

فبيع العينة من البيوع المحرمة، ويدل لتحريمه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر الحديث المشهور:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه منكم حتى ترجعوا إلى دينكم"أخرجه أبو داود وغيره بسند جيد.

ويدل أيضا لهذا الحديث قول عائشة رضي الله عنها لما قالت أم زيد بن أرقم:"يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطا ثم اشتريته بستمائة. قالت عائشة: بئسما بعت وبئسما اشتريت. أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إلا أن يتوب"رواه أحمد.

قال الموفق ابن قدامة: والظاهر أن عائشة لا تقول مثل الغليط ولا تقدم عليه إلا بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم -. قدر ذلك نظرا لروايتها له

ولأن بيع العينة ذريعة للربا، الحقيقة، هو ذريعة لأن يدخل السلعة ويستبيح بيع المؤجل بالنقد الحاضر؛ ولهذا قال ابن عباس:"أرى مائة بخمسين بينهما حريرة". يعني خرقة حرير، فإذا بيع العينة من البيوع المحرمة، وهو بمعنى البيعتين في بيعة، وبمعنى الصفقتين في صفقة، وبمعنى الشرطين في بيع، كل هذا بمعنى بيع العينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت