الصفحة 68 من 211

أما مسألة التورق فصورتها: أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على طرف ثالث نقدًا، لاحظ هنا أن التورق أنه بين ثلاثة أطراف، يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على طرف ثالث نقدًا، مثال ذلك: احتجت لنقد لسيولة، لأي غرض من الأغراض لزواج، أو لأي غرض فذهبت إلى مؤسسة تبيع بالتقسيط، أو معرض يبيع بالتقسيط أو شخص يبيع سيارات بالتقسيط، واشتريت منه سيارة بالتقسيط بمائة ألف ريال، ثم أخذت هذه السيارة وعرضتها في معرض السيارات، فشريت منك بثمانين ألف نقدًا مثلًا. هذه مسألة التورق.

لاحظ هنا أنها بين ثلاثة أطراف بين البائع الأول، الذي باعها بالتقسيط، ثم المشتري الذي اشتراها بالتقسيط، ثم المشتري الثاني الذي اشتراها نقدًا، فهي بين ثلاثة أطراف.

بينما العينة بين طرفين يبيع بثمن مؤجل ثم يشتري بأقل منه نقدًا. التورق بين ثلاثة أطراف يبيعها بثمن مؤجل ثم إن المشتري يبيعها على طرف آخر غير البائع الأول نقدا، وغرضهم هذا الحصول على النقد.

وقد اختلف العلماء في حكم مسألة التورق، والصحيح أنها جائزة ولا بأس بها، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، والذي يفتي به عامة مشايخنا، وعامة علماء هذه البلاد أنها لا بأس بها؛ لأن العقدين منفصلان، فأنت عندما تشتري سلعة بثمن مؤجل هذا عقد، عندما تبيعها على طرف ثالث نقدًا عقد آخر مستقل، هذا عقد مستقل، وذاك عقد مستقل ولا ترابط بينهما أو تلازم بينهما، والأصل في المعاملات الحل والإباحة.

إذا مسألة التورق نقول: إنها جائزة ولا بأس بها وفيها توسعة على الناس وإرفاق بهم، ولكن البنوك في الوقت الحاضر لما أخذت بالتورق، لو أنها أخذت بالتورق الذي ذكره الفقهاء لم يكن في ذلك بأس، هذا لا إشكال فيه، ولكن البنوك توسعت في التورق، وبالغت في هذا التوسع حتى أصبح يأتيهم العميل مجرد أنه يوقع على أوراق، يوقع على شراء سلعة منهم بالتقسيط، ثم يوقع توقيعًا آخر أن يوكلهم في بيعها على طرف ثالث، يثبت في ذمته مبلغ وبعد ساعة أو سويعات ينزل في رصيده ما أراد، يقولون فقط: هذه أوراق وقع عليها كم تريد؟ قال: أريد مائة ألف. وقع على هذه الأوراق تجدها بعد ساعة ينزل في رصيدك، مائة ألف، ويثبت في ذمتك مائة وثلاثون هذا هو التورق المصرفي.

صورة التورق في الأساس جائزة كما ذكرنا، لكن هذا التوسع يعني فيه إشكال، يقوم البنك بجميع العمليات هو البائع، هو الذي يبيع عليك السلعة بالتقسيط، ثم يتوكل في بيعها على طرف ثالث، هو الذي يقوم ببيعها على طرف ثالث، ويسلم لك النقد، يقوم بجميع العمليات، فأنت فقط تأتي وتوقع على الأوراق، وتجد ينزل في رصيدك ما أردت، كم تريد مائة ألف مئتي ألف ينزل في رصيدك بعد ساعة أو سويعات، ويثبت في ذمتك أكثر من هذا المبلغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت