فهرس الكتاب
وهذا التوسع في الحقيقة فيه إشكال؛ هم أخذوا كلام العلماء، لكن توسعوا فيه؛ ولهذا بحث مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي هذه المسألة، وهذا التوسع الحاصل من البنوك، بحثوا هذا العام الماضي في شهر شوال في مكة المكرمة، واستكتب باحثون، ودار النقاش، حول هذا التوسع الحاصل من البنوك، ثم صدر قرار بعدم جواز التورق المصرفي، الموجود في البنوك بهذا الوصف؛ وذلك لأن هذا التوسع جعله في الحقيقة شبيها بالعينة، وإن لم تنطبق عليه صورة العينة، إلا أنه شبيه بالعينة.
وهذا التوسع في التورق أكثر ما يكون في السلع الدولية، كالمعادن مثلا، فيأتي العميل للبنك ويقول: أنا والله أريد أن أحصل على مبلغ على سيولة يقول: عندنا معادن دولية، ونحن نبيعها عليك بالتقسيط وتوكلنا في بيعها على طرف ثالث، ومجرد أن يوقع على الأوراق ينزل في رصيده ما أراد، وهذه المعادن قد تباع لأكثر من شخص كما قيل، يعني لا ينضبط بيعها على الحقيقة، فيها إشكالات كثيرة، وربما لا يتحقق القبض المطلوب، وقد تباع على أكثر من شخص.
وأحد الإخوة يقول لي: ذهبت إلى أحد البنوك وقلت لهم: إني أريد أن أشتري منكم حديدًا، لكن بشرط إذا اشتريت منكم الحديد تسلمونه لي، يقول: رفضوا، قالوا: لا، طيب أنا أشتري منكم حديدا، إن كنتم صادقين بعتم علي الحديد أنا لا أريد أن أوكلكم، أنا أريد أن تسلموه لي. يقول: أنا أريد أن أختبرهم يعني، يقول: رفضوا، قالوا: أنت مجبر على التوكيل شئت أم أبيت، أنت مجبر، قال: كيف تجبروني على التوكيل؟ قالوا: هذا نظام البنك.
وبعض الناس يقولون ذهبوا للبنك، وأحيانًا يكون الموظف يعني عنده شيء من الذكاء، يقول: أبدا إذا أردت معادن نحن نسلمها لك، إذا رأى أنك غير جاد، لكن لو رأى أنك جاد في طلب المعادن سوف يكون له موقف آخر؛ لأنه يعرف أنك لن تطلب المعادن، ولا تكون جادا في هذا الطلب، فالمسألة أصبحت كأنها صورية في الحقيقة، لم أعرف يعني أن شخصًا اشترى منهم معادن، وأحضرت له هذه المعادن، إلى يومي هذا لم أجد رجلا اشترى منهم معادن وأحضرت له، جميع من يشتري منهم يوكلهم على بيعها على طرف ثالث، ولهذا كما ذكرت هذا فيه إشكال.
وصدر قرار من المجمع الفقهي هو مجمع الرابطة لكن هذا القرار الحقيقة لم يبرز إعلاميا، لذلك ربما أن كثيرا من الناس لم يسمعوا بهذا القرار، لم يبرز ولم ينشر في الصحف، ونشر في مجلة المجمع، وفي بعض المواقع على الإنترنت، لكنه الحقيقة لم يبرز مع أهميته، وأنقل لكم فيما يأتي نص هذا القرار: بعد الحمد لله وحده والصلاة، والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: