فهرس الكتاب
فإن مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة في مكة، من التاسع عشر إلى الثالث والعشرين من شهر شوال، نظر في موضوع التورق كما تجريه المصارف، وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر: هو قيام المصرف بعمل نمطي، يتم فيه ترتيب بيع سلع، ليست من الذهب أو الفضة، من أسواق السلع العالمية أو غيرها، الغالب أنها حديد أو معادن على المستورق بثمن آجل على أن يلتزم المصرف إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة بأن ينوب عنه في بيعها على بثمن حاضر وتسليم ثمنها للمستورق، وبعد النظر والدراسة قرر مجلس المجمع ما يلي:
أولًا: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:
1 -أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر، أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعًا. شبيهة بالعينة، وإن كانت صورة العينة لا تنطبق عليها لكنها شبيهة بالعينة، سواء كان الالتزام مشروطا صراحة، أو بحكم العرف والعادة المتبعة، يعني حتى لو لم يكن منصوصا عليها صراحة أنك توكل البنك، لو كان هذا متعارفا عليه فالمعروف عرفا كالمشروط شرطا.
2 -أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة هذه المعاملة. أيضا لا يتحقق معها القبض.
3 -أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمى المستورق فيها من المصرف في معاملة البيع والشراء التي تجري منه، والتي هي صورية في معظم أحوالها، يعني كل هذا التعامل صوري في الحقيقة، مجرد أنك تأتى وتوقع على الأوراق، وينزل لك في رصيدك ما أردت، وهذه العملية البيع والشراء والتوكيل في الحقيقة هي صورية.
4 -ولذلك كما قلت لكم: لا أعرف أن رجلا حتى الآن اشترى منهم معادن وسلمت له تلك المعادن، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه زيادة على ما قدم من تمويل، وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، والذي سبق للمجمع أن قال بجوازه، وذلك لما بينهما من فروق عديدة فُصلت القول فيها في البحوث المقدمة، فالتورق الحقيقي: يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل، يدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضًا حقيقيًّا، وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف، الذي طرأ على المعاملة لغرض تسويغ الحصول على زيادة إلى آخره.
وثاني: يوصي المجمع جميع المصارف تجنب المعاملات المحرمة امتثالا لأمر الله تعالى.