فهرس الكتاب
ففي هذا العقد يلاحظ أولًا ارتفاع القسط، إذا كانت السيارة في العادة تؤجر بألف تؤجر بألفين، ثم إذا تأخرت في سداد أي قسط من الأقساط، ولو القسط الأخير، فإنها تسحب منك السيارة، ويضيع عليك كل ما دفعته، فيلاحظ أن هذا العقد يحمي طرفا دون طرف، وكله في صالح المؤجر، بينما المستأجر يقع عليه الظلم، فهذا ابتكره بعض التجار وكله في صالح المؤجر على حساب المستأجر، بل إن فيه ظلمًا في الحقيقة لهذا المستأجر.
ففي مثالنا السابق، هذا شخص استأجر هذه السيارة، ويدفع كل شهر ألفي ريال، وقيمتها خمسون ألفا، لما بقي القسط الأخير حصل عنده ظرف، ما تمكن من دفعه، يأتي هذا المؤجر ويسحب هذه السيارة ويضيع عليه كل ما دفعه، ولا شك أن هذا فيه ظلم، وفيه تعد وعدم إنصاف، وهذا ملحظ من الملاحظ التي لأجلها منع هذا العقد.
ثالثًا: أن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون، حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة منهكة، وربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين وضياع حقوقهم في ذمة الفقراء.
لا شك أن مثل هذه العقود أدت إلى تساهل كثير من المحتاجين ومن الفقراء، وهذه العقود في الحقيقية ابتكرت لأجل ابتزاز هؤلاء الضعفاء وهؤلاء الفقراء.
وكما يقول بعض الناس يقولون: مشلكة الفقير أنه ليس أن ما عنده قليل، ولكن المشكلة أن الغني يطمع فيما في يده، هؤلاء الأغنياء يطمعون فيما في أيدي الفقراء، فيبتكرون مثل هذه العقود لأخذ ما في أيديهم.
فلاحظ هنا أن هذا العقد إنما هو في صالح المؤجر، ويعطي ضمانات وحماية لهذا المؤجر على حساب هذا المستأجر الضعيف، فهو في صالح طرف دون طرف.
وهذا المستأجر ربما تقوده الحاجة إلى هذا العقد؛ لأنه يرى أنه بالنسبة له مريح، وأنه ميسر، فيلجأ لمثل هذا العقد، فتنشغل ذمته بالديون من حيث لا يشعر وتتراكم، والدين أمره عظيم في دين الإسلام، حتى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن الشهيد الذي باع نفسه لله يغفر له كل شيء إلا الدين، كل شيء يغفر له إلا الدين.
وحتى إن الله - عز وجل - أمر الفقير الذي لا يجد نكاحًا أمره بأن يستعفف، ولم يأمره بالاقتراض أو بالاستدانة {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [1] وما ذاك إلا لعظم شأن الدَّين، وقال عليه الصلاة والسلام لمن لم يجد مهرًا:"التمس ولو خاتمًا من حديد"ولم يطلب منه أن يستدين من الصحابة، فلما لم يجد قال:"هل تحفظ شيئًا من القرآن؟ قال: نعم سورة كذا وكذا، قال: زوجتكها بما معك من القرآن"فالدين أمره عظيم وهذا النوع من العقود يؤدي إلى إشغال ذمم الفقراء بهذه الديون.
إذا هذا هو قرار هيئة كبار العلماء في هذا العقد وكما سمعتم أنه خاص بالصورة الممنوعة.
(1) - سورة النور آية: 33.