الصفحة 79 من 211

ولهذا فإن قرار المجمع الفقهي يعد أفضل من قرار هيئة كبار العلماء، أو بعبارة أدق، قرار المجمع الفقهي أشمل من قرار هيئة كبار العلماء، ويعتبر قرار هيئة كبار العلماء من ضمن ما تضمنه قرار المجمع الفقهي، وسنذكر القرارين معًا، وستلاحظون هذا، لكن قرار هيئة كبار العلماء إنما حصر في الصورة الممنوعة فقط، وجاء في قرار هيئة كبار العلماء وأبدأ به باعتبار أنه هو السابق من حيث الترتيب الزمني جاء فيه:

وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس بالأكثرية - وإنما كان بالأكثرية لأن من العلماء من خالف، فرأى الجواز بضوابط - أن هذا العقد غير جائز شرعًا لما يأتي: ثم ذكرت ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أنه جامع بين عقدين على عين واحدة، وهذا هو أبرز الملاحظ على هذا العقد، أنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما، وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه، فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري، وحينئذ لا يصح عقد الإجارة على المبيع؛ لأنه ملك المشتري.

والإجارة توجب انتقال منافع العين إلى المستأجر، توجب انتقال العين إلى المستأجر، والمبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه، فالتلف عليه، يعني التلف على المشتري، عينا ومنفعة، فلا يرجع بشيء منهما على البائع، والعين مستأجرة بضمان مؤجرها فتلفها عليه عينًا ومنفعة، إلا أن يحصل من المستأجر تعد أو تفريط.

يعني أن أحكام البيع وخصائص البيع، تختلف عن أحكام وخصائص الإجارة، البيع يوجب انتقال العين بمنافعها للمشتري، بينما في الإجارة الذي ينتقل هو منافع العين فقط، منافع العين فقط، ثم إنه في البيع ينتقل المبيع بعينه ومنافعه، فلو حصل تلف، فالذي يتحمل هو المشتري، بينما في الإجارة المستأجر أمين، ومعنى قولنا: أمين أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط، بينهما فرق كبير.

ثانيًا: أن الأجرة تقدر سنويًّا أو شهريًّا بمقدار مقسط، أن الأجرة تقدر في هذا العقد سنويًّا أو شهريًّا بمقدار مقسط، يستوفى به قيمة المعقود عليه، يعده البائع أجرة من أجل أن يتوثق بحقه، حيث لا يمكن للمشتري بيعه، مثال ذلك إذا كانت قيمة العين التي وقع عليها العقد خمسين ألفًا، وأجرتها الشهرية ألف ريال، حسب المعتاد، جعلت الأجرة في هذا العقد ألفين، وهي في الحقيقة قسط من الثمن حتى تبلغ القيمة المقدرة.

فتلاحظون في التأجير المنتهي بالتمليك أن الأجرة ترفع، يعني لو كانت هذه السيارة تؤجر عادة ألف ريال في الشهر، فإنها تجعل ألفا ريال، فيرفع هذا القسط، فلا ندري هل هو قسط المبيع أو أنه قسط الإجارة، فإذا أعسر بالقسط الأخير، هذا المستأجر، إذا أعسر بالقسط الأخير مثلا على سبيل المثال أو في أي قسط، سحبت منه العين باعتبار أنها مؤجرة، ولا يرد عليه ما أخذ منه بناء على أنه استوفى المنفعة، ولا يخفى ما في هذا من الظلم والإلجاء للاستدانة؛ لإيفاء القسط الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت