الصفحة 78 من 211

حين الشراء تنتقل الملكية إلى المشتري، وتبقى المائة ألف ريال هذه دينًا في ذمته، يسددها في مدة معينة قد تكون سنة أو سنتين أو أكثر.

بينما في الإجارة، لا تنتقل ملكية العين إلى المستأجر، وإنما تبقى ملكًا للمؤجر، فمن استأجر بيتا يبقى البيت ملكا للمؤجر، إنما فقط هذا المستأجر إنما ملك المنفعة، فهذا العقد يهدف إلى إظهار عقد البيع في صورة إيجار، فيتفادى البائع بذلك عدم اعتبار المشتري مالكًا للمبيع، وبالتالي يتفادى عدم تصرف - هذا الذي انتقلت إليه العين - عدم تصرفه في المبيع، وتبقى الملكية لهذا المؤجر.

فإذًا الغرض والهدف من هذا العقد هو ضمان بقاء ملكية هذا الشيء الذي يراد انتقاله بالتأجير المنتهي بالتمليك، وضمان بقاؤه للمؤجر، وعدم تصرف هذا المستأجر فيه ببيع أو غيره، هذا هو الغرض والهدف من هذا العقد.

ويرجع تاريخ هذا العقد، التأجير المنتهي بالتمليك، على ما قيل إلى عام 1846م، حين ظهر هذا العقد لأول مرة في إنجلترا تحت اسم"الهاي بير شاس"بهذا المسمى، ثم بعد ذلك تطور هذا العقد، وأصبح يتطور شيئًا فشيئًا، وظهر بعد ذلك في دول أخرى في الولايات المتحدة وفرنسا، ثم لا يزال هذا العقد يتطور حتى انتقل إلى البلاد الإسلامية.

فنشأته إنما كانت في بلاد الغرب، والعقود التي تنشأ في بلاد الغرب تنشأ بإشكالاتها لأنها بيئات كافرة، ويقوم اقتصادها ويرتبط بالربا وبأمور تختلف نظرة الإسلام عنها، فإذًا هذا العقد إنما أتى إلينا مستوردًا من الغرب، وقد وجدت الشركات والبنوك في تطبيق هذا العقد مخرجًا لها؛ لأنها في البيع بالتقسيط تنتقل الملكية مباشرة إلى المشتري، وربما يتعذر تسديد المشتري للأقساط، بينما في هذا العقد تبقى الملكية للمؤجر، وبذلك تتفادى الشركات والمؤسسات انتقال ملكية المبيع، ولهذا انتشر هذا العقد عند كثير من الشركات والمؤسسات، ولما ظهر هذا العقد اختلف العلماء المعاصرون في نظرتهم له، وفي التكييف الفقهي له، وبحث في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، ثم بحث في مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

أما الهيئة فكما ذكرت في بداية الدرس بحث هذا الموضوع في ثلاث دورات، وبحث في الدورة التاسعة والأربعين، والدورة الخمسين والحادية والخمسين، أما الدورة الأربعين و الخمسين فحصل نقاش واختلاف بين العلماء ولم يخرجوا من ذلك بشيء، أما في الدورة الحادية والخمسين فقد صدر قرار بالأغلبية، وكان من أبرز العلماء في ذلك الوقت الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله، ويلاحظ أن هذا القرار لم يفصل في الصور، وإنما اعتبر صورة واحدة، بينما أتى بعده قرار المجمع الفقهي، وذكر صورًا للجواز وصورًا للمنع، وذكر ضابط الجواز، وضابط المنع، ولهذا تميز قرار المجمع الفقهي بشموله وبدقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت