فهرس الكتاب
التأجير المنتهي بالتمليك
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد: فحديثنا في هذا الدرس عن التأجير المنتهي بالتمليك، وهذا الموضوع موضوع مهم، وقد جرى فيه بحوث ومناقشات طويلة، وأخذ حيزًا كبيرا من النقاش عند كبار العلماء، ولا أدل على ذلك من أنه عرض في مجلس هيئة كبار العلماء ثلاث مرات، المرة الأولى حصل شيء من الخلاف ولم ينته العلماء على شيء، ثم في الدورة التي بعدها كذلك أيضًا كان هناك نقاش كثير وطويل، ولم ينته العلماء على شيء، ثم في الدورة الثالثة التي بعدها أيضًا حصل نقاش كثير، ثم قرر العلماء قرارًا بالأغلبية.
فكون هذا الموضوع يطرح على مجلس هيئة كبار العلماء في ثلاث دورات، وحظي بهذا النقاش الطويل، واختلاف الآراء، لا شك أنه موضوع في غاية الأهمية، والسبب في الاختلاف في هذا الموضوع هو أنه موضوع لم يكن معروفًا في البيئات الإسلامية من قبل، وإنما نشأ عند الغرب، ثم انتقل إلينا مستوردًا، وهنا وقعت الإشكالية في فهم طبيعة هذا العقد، وفي تكييفه الفقهي وحكمه الشرعي.
هذا العقد يجمع تأجيرًا وبيعًا، ومعلوم أن لكل منهما خصائص، ولكن هذا العقد هو عقد مهجن يجمع بين خصائص البيع وخصائص الإجارة، ومن هنا وقع الإشكال في فهمة وفي تكييفه الفقهي، وفي حكمه الشرعي، وقبل أن نشير إلى أراء العلماء في هذا العقد، ونبين بعد ذلك القول الراجح فيه، أشير أولًا إلى بعض الأمور التي يختص بها البيع، والأمور التي تختص بها الإجارة، والتي هي سبب وقوع الإشكال في فهم هذا العقد.
أقول البيع هو عقد لازم، والإجارة عقد لازم، ولكن الإجارة بيع منافع، بينما البيع تنقل العين مع المنفعة، بينما في الإجارة إنما تملك المنفعة فقط، فيصح أن نقول: إن الإجارة نوع من البيع، لكنه نوع خاص، فهي بيع منافع، فمثلًا عندما تستأجر بيتا لمدة سنة، أنت تملك منفعة هذا البيت لمدة سنة، ولذلك لو لم يتيسر لك الانتفاع بهذا البيت لك أن تؤجره غيرك، بشرط أن يكون مثلك أو أقل منك في الضرر، لا أكثر ضررًا، كما نص على ذلك الفقهاء، بشرط أن يكون مثلك أو أقل منك، لا أكثر ضررًا، وذلك لأنك تملك المنفعة.
وبهذا نعرف أنه بالبيع تنتقل العين مع المنفعة، بينما في الإجارة إنما الذي ينتقل هو المنفعة فقط، وكان الناس في السابق لا يعرفون إلا البيع بالتقسيط، وقد سبق أن تكلمنا بالأمس عن أبرز صوره، هذا البيع ينتقل معه المبيع إلى المشتري، وتنتقل ملكية المبيع إلى المشتري، ويبقى الدين في ذمته، فمثلًا من اشترى سيارة بمائة ألف ريال مقسطة، من