فهرس الكتاب
تؤدي وظائفها داخل دولة واحدة، وبطاقات الصرف الآلي الدولية وهي التي يستطيع حاملها أن يستخدمها في جميع دول العالم، ومن أمثلتها بطاقة فيزا ألكترون التابعة لفيزا، وبطاقة ماسيترو التابعة لماستر كارد.
هذه البطاقات معروفة لدى الجميع يستخدمها أكثر الناس اليوم يعني بطاقات الصرف الآلي، وتتميز بإمكانية استخدامها في جميع أجهزة الصرف الآلي وكذلك في نقاط البيع؛ المحلات التجارية، وترتبط هذه البطاقات بالحساب الجاري سحبًا وشراء؛ ولهذا لا يصدرها إلا البنوك، وعندنا مسائل متعلقة بهذا النوع من البطاقات، المسألة الأولى: حكمها. المسألة الثانية: هل تقوم مصارفة يدا بيد يعني، هل تقوم هذه البطاقات مقام المصارفة يدًا بيد في شراء الذهب ونحوه؟ المسألة الثالثة: هل يجوز لحاملها أن يسحب بها من جهاز غير مصدر البطاقة؟
أما المسألة الأولى وهي حكمها: لا إشكال في جوازها، وحكمها ظاهر وهو أنه يجوز استخدامها؛ لأنك في الحقيقة إنما تسحب من رصيدك، فلا حرج ولا إشكال في جوازها باتفاق العلماء المعاصرين.
المسألة الثانية: هل تقوم هذه البطاقات مقام المصارفة يدًا بيد، وعلى هذا يجوز شراء الذهب والفضة عن طريقها أم لا؟
تعرفون الذهب والفضة عند بيعهما بأوراق نقدية لا بد من التقابض يدًا بيد؛ لأن العلة واحدة والقاعدة:"فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"والعلة واحدة وهي الثمنية، فلا بد من المصارفة يدا بيد لا بد من التقابض يدًا بيد، لو ذهبت واشتريت ذهبًا وقلت لصاحب محل الذهب: أعطيك المبلغ غدًا أو حتى قلت: أعطيك المبلغ بعد ساعة؛ وقعت في الربا، وهكذا بالنسبة للفضة.
لكن لو ذهبت لصاحب محل الذهب واشتريت منه ذهبًا وأعطيته بطاقة الصرف الآلي وخصم المبلغ الذي يستحقه عن طريق هذه البطاقة، فهل هذا يجوز أم لا؟ نرجع لأصل المسألة وهي: هل تقوم هذه البطاقات مقام المصارفة يدًا بيد؟ الجواب: نعم. تقوم هذه البطاقات مقام المصارفة يدًا بيد، وينصرف كل من البائع والمشتري وليس بينهما شيء، وتقع مبرئة لذمة الطرفين، ولم نجد أن بائعًا باع عن طريق هذه البطاقات ولو بنسبة واحد من المليون وأعطي نتيجة صحيحة -لاحظ هذا القيد- وأعطي نتيجة صحيحة ثم لم يحصل على حقه، هل وجدتم من باع عن طريق هذا البطاقة وأعطي نتيجة صحيحة ولم يحصل على حقه ولو بنسبة واحد في المليون؟ الواقع لا نجد، وبعض الإخوان يقول: إنه يوجد، لكن السبب في هذا أن يكون عنده إشكالية فنية؛ بأن يكون لم يدخل الرقم صحيحًا، أو يكون الرقم السري فيه خطأ، أو يكون هناك إشكالية في الآلة التي عنده، لكن إذا أعطي نتيجة صحيحة وإشعارًا بقبول العملية، فإننا لم نجد ولو بنسبة واحد من المليون أن بائعًا باع عن طريق هذه البطاقات ولم يحصل على حقه.