فهرس الكتاب
وإذا كان ذلك كذلك فلا شك أن هذه البطاقات تقوم مقام المصارفة يدا بيد، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فتوى مدونة في مجموع فتاوى اللجنة، أفتت: بأن هذه البطاقات تقوم مقام المصارف يدًا بيد، وعلى هذا يجوز شراء الذهب والفضة عن طريقها، فلا مانع من أن تذهب لصاحب محل ذهب وتشتري منه ذهبا وتعطيه بطاقة الصرف الآلي من هذا، والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة والحقيقة هي مسألة مهمة يكثر السؤال عنها وهي: هل يجوز لحامل هذه البطاقة أن يسحب بها من غير جهاز مُصْدِرِهَا؟ صورة المسألة: تكون بطاقة الصراف بالنسبة لك من الراجحي مثلًا، لك حساب في الراجحي وأعطاك بطاقة صرف آلي، ومررت بصراف أي بنك آخر الأمريكي مثلا أو البريطاني أو أي بنك آخر، هل يجوز لك أن تسحب من صرّاف غير صرّاف الراجحي أو أنه لا يجوز؟
اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز لحامل البطاقة أن يسحب بها من غير جهاز مصدرها. إذًا القول الأول عدم الجواز، وقال به بعض أهل العلم، وقد نسب هذا القول إلى سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله، حدثني من أثق به أنه سأل الشيخ عن هذه المسألة فقال: إنه لا يجوز؛ لأنه من قبيل القرض الذي جر نفعًا. ولكن نقل عن الشيخ بعض طلابه الكبار أنه أفتى بالجواز وقال: إن هذا إنما يسحب من ماله. وحين إذا اختلف النقل عن سماحة الشيخ، قول نقل ينقل عنه القول بالمنع، ونقل آخر ينقل عنه القول بالجواز. بعض الإخوة خرجها على أن للشيخ في المسألة قولين. وعلى كل حال مادام أنه قد اختلف النقل وقد نقل هذه الآراء عنه ثقات؛ فلا نستطيع أن نجزم بأن رأي الشيخ هو الجواز أو عدم الجواز.
أقول هذا لأن بعض الإخوة يطرح هذه المسألة وينسب القول بعدم الجواز للشيخ مع أنه نقل عنه عن طريق بعض المشايخ الكبار أنهم سألوه فقال بالجواز، ومادام أنه قد اختلف النقل عنه فأرى أنه لا نجزم بنسبة القول إليه بالجواز أو بعدم الجواز.
والقول الثاني في المسألة: هو القول بالجواز، أي أنه يجوز لحامل البطاقة أن يسحب بها من غير جهاز مصدرها، وذهب لهذا القول أكثر العلماء، ومنهم الشيخ محمد العثيمين رحمة الله تعالى على الجميع.
نأتي لبيان أدلة كل قول ثم بيان القول الراجح في المسألة.
أصحاب القول الأول الذين قالوا: إنه لا يجوز أن تسحب من جهاز صراف آخر غير مصدر البطاقة لهم ثلاثة أدلة: