فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 82

4 -كيف نسي الروم وساوس الشيطان ؟

ومن صور نتاج التربية الجادة ما صنعه خالد بن الوليد -رضي الله عنه- وذلك أن المسلمين صعب عليهم أمر مواجهة الروم، فكتبوا لأبي بكر -رضي الله عنه-فقال قولته المشهورة: « لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد » ، روى الطبري في تاريخه أن كتاب أبي بكر وافى خالدًا بالحيرة منصرفه من حجه: «أن سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك فإنهم قد شجّوا وأشجّوا، وإياك أن تعود لمثل ما فعلت فإنه لم يشج الجموع من الناس بعون الله شجاك، ولم ينزع الشجي من الناس نزعك، فليهنئك أبا سليمان النية والخطوة، فأتمم يتمم الله لك، ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل، وإياك أن تدل بعمل فإن الله له المن وهو ولي الجزاء» [1] .

وسار خالد -رضي الله عنه- ورأى أنه بحاجة إلى طريق يتجنب فيه الروم، وأن الوقت يتطلب المبادرة فقال: كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم؟ فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث المسلمين، فأجابوه: لا نعرف إلا طريقًا لا يحمل الجيوش، إنما يأخذه الفذ الراكب فإياك أن تغرر بالمسلمين، فعزم عليهم فلم يجبه إلى ذلك إلا رافع بن عميرة الطائي على تهيب شديد، فقام خالد في أصحابه وقال:«لا يختلفن هديكم، ولا يضعفن يقينكم، واعلموا أن المعونة تأتي على قدر النية، والأجر قدر الحسبة، وأن المسلم لا ينبغي له أن يكترث بشيء يقع فيه مع معونة الله، فكان رد أصحابه عليه: أنت رجل قد جمع الله لك الخير فشأنك. [2]

(1) تاريخ الطبري (3/385) .

(2) تاريخ الطبري (3/408 - 409 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت