فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 82

وروى عن كثير بن أفلح أنه قال: «آخر مجلس جالَسْنا فيه زيد بن ثابت تناشدنا فيه الشعر» . [1]

لكن هذا شيء، وإعطاء الزخم للبرامج الترويحية شيء آخر، وحين نحتج بما فعله السلف فلا يسوغ أن ننظر بعين واحدة، فنهمل ما نشاء ونحتج بما نشاء، فليس من الجدية في التربية أن يصبح الشاب يتطلع إلى برامج الترويح، وتظل هي مقياسه وتطلعاته، وليس من التربية الجادة أن يفوق وقت برامج الترويح الوقت المخصص للدروس العلمية لئلا ينفر الشباب ! زعموا.ويدركك الأسى حين تنظر إلى الاهتمام البالغ ببرامج الترويح من خلال بعض الأنشطة الإسلامية، مما يخرج جيلًا يهتم بالتوافه ويعد الترويح من أهم متطلباته.

لقد حددت الشريعة ضوابط هامة تمنع أن يجنح الترويح عن هدفه فيتحول إلى غاية « ومن ذلك نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن تتبع الصيد، والصيد في الأصل مباح، إلا أن إهدار الأوقات والأعمار الثمينة في البحث عنه ومطاردته من مكان لمكان هو المنهي عنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:«من بدا جفا، ومن تبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن » . [2]

ومن ذلك أيضًا الشعر كنشاط من أنشطة الترويح والتسرية والترفيه، فهو مباحٌ في عمومه، ولكن حين يصبح هو الهم الأكبر للإنسان، ويصرف كل وقته له فهذا هو الممنوع، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لأن يمتلىء جوف رجلٍ قيحًا حتى يريه خيرٌ له من أن يمتلىء شعرًا » [3] » أ.هـ [4]

2 -حدث الناس كل جمعة ولاتملهم:

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 2/129 - 130 ) .

(2) رواه أحمد (2/440) وأبو داود ( 2859 ) والنسائي (4309 ) والترمذي (2256) .

(3) رواه البخاري (6155) ومسلم (2257)

(4) الترويح التربوي. رؤية إسلامية (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت